التصنيفات
مقالات الضيوف

بوست يدخل الناس دي في مود الراب؟

يعني لو انت شخص لما بيشوف صور حفلات الراب بيستغرب ويتساءل إيه اللي بيعجب العيال دي في الخبط والترزيع وكلام بيتقال بسرعة ماتلحقش تفهمه ولو فهمته تلاقي سفالة وقلة أدب وفشخرة وفرد عضلات ع الفاضي وأصوات زبالة بتغني، دا فن إيه دا؟ يبقى البوست دا عشانك

الصراحة تصريحات هاني شاكر وشريف منير عن ويجز وإعجابهم بيه لأنه محترم ومابتطلعش منه العيبة كانت مضحكة ومستفزة بشكل ما، خلتني أفكر أعمل بوست أجمع فيه سفالات ويجز وباقي الرابرز، وبعدين قلت طب ليه؟ مانا كدا زي اللي هكون بقولهم امنعوا دول كمان، مش كفاية بتوع المهرجانات؟ طبعا البوست غالبا مكانش هيوصل لا لسيادة النقيب ولا لعريص الجهة الأمنية، بس أنا قدّرت إنه ممكن يستعدي الناس اللي مابتسمعش راب ويروح في سكة النيران الصديقة عموما، ففكرت طب ليه ماكتبش بوست يدخل الناس دي في مود الراب؟

يعني لو انت شخص لما بيشوف صور حفلات الراب بيستغرب ويتساءل إيه اللي بيعجب العيال دي في الخبط والترزيع وكلام بيتقال بسرعة ماتلحقش تفهمه ولو فهمته تلاقي سفالة وقلة أدب وفشخرة وفرد عضلات ع الفاضي وأصوات زبالة بتغني، دا فن إيه دا؟ يبقى البوست دا عشانك

بس دا لو انت مرن بما فيه الكفاية إنك تبقى عايز تعرف إيه اللي بيعجب العيال دي فعلا، يعني ماكنتش بتتساءل علشان بس بتستكتر عليهم الانبساط بأغاني ومزيكا غير اللي بتبسطك، وإنما عندك فضول ورغبة حقيقية في فهم وجهة النظر المعجبة بالنوع دا من الفن، وطبعا لو عندك وقت تقرا المقال أصلا، مش هضحك عليك هو مقال وطويل بصراحة.

الراب أو الهيب هوب عموما انت يمكن عارف إنه بدأ في أمريكا في السبعينات تقريبا في أحياء السود، وبجانب كونه وسيلة للتعبير والانبساط عموما، زي أي نوع تاني من الفن، خصوصا إنه بدأ أصلا في الحفلات وكان تطور لمهنة الراجل اللي بيقف ع المسرح يمسك المايك جنب الدي جي يشغل الجمهور اللي هو زي نبطشي الأفراح عندنا، بجانب دا الراب بقى وسيلة مهمة لمحاربة العنصرية وللتعبير عن رفض ممارسات الشرطة، والحياة في أحياء السود الفقيرة دي كانت غالبا بتقوم على الانتماء لمجموعات / عصابات بتحاول فرض سيطرتها على شوارع منطقتها قصاد محاولات سيطرة باقي العصابات، والرابر كان بيبقى واحد من العيال دي وكل منطقة بيطلع منها رابرز بيفتخروا بيها ويشبحوا على باقي العصابات والمناطق، ومع النجاح الفني اللي بيحققوه بيحصل ترقي طبقي بيكون مصدر للفخر برضه، بالنسبة للرابرز بتوع أمريكا في الوقت دا كان ممكن النجاح الفني دا يوازيه نجاح في نشاط البيزنس اللي بدأ كعصابة من الشارع، لكن في الوقت الحالي مابقاش دا السائد، الهيب هوب استقل كمجال فني عموما، ثم إن الراب لما خرج من أمريكا لباقي العالم خلاص مابقاش مرتبط بعالم عصابات الشوارع الأمريكية، وإنما اندمج في ثقافات كتير لدرجة إن كل دولة تقريبا بقى عندها مشهد الراب أو “الراب سين” الخاص بيها، لكنه في كل ثقافة منهم كان بيرتبط برضه بالأحياء الفقيرة ولغة الشوارع وطبقة الحرافيش


ويمكن تكون سمعت أحمد مكي من عشر سنين ولا أكتر وهو بيقول إن الراب أصله عربي، ودي رغم إنها كانت محض هبدة بس كانت ظريفة والله، باعتبارها محاولة من مكي لتقريب الراب للثقافة العربية، والمبارزات الشعرية العربية القديمة تشبه للراب من كذا ناحية فعلا، لكن محدش يقدر يقول إنها أصله بأي شكل من الأشكال، ممكن نقول إن النوع دا من الفن له شبه في تاريخنا وثقافتنا تمام مش أكتر


أنا جايلك في النسخة المصرية من الفن دا بقى، بس عايز أترجملك كام مصطلح كدا الأول علشان دول بيتقالوا كدا زي ماهما، لأن أغاني الراب لها طرق وتكنيكات مختلفة نوعا ما عن باقي الأغاني، فمصطلحاته بتتاخد زي ما هي في كل حتة حتى لو كان فيه مصطلحات تانية تعادلها بتستخدم مع باقي الأغاني، يعني مبدئيا كدا احنا غالباً بنقول تراك مش أغنية مثلا، وخد عندك بقى

1. الكوبليه اسمه ڤِيرس verse

2. السطر أو بيت الشعر اسمه بار

3. المزيكا اسمها بيت Beat

4. المنتج الموسيقي أو الموزع اسمه بروديوسر producer

5. اللحن اسمه فلو flow

6. الفيت، اختصار كلمة feature، دا هو الدويتو، تعاون بين اتنين رابرز أو أكتر

7. الدس دا اختصار كلمة disrespect، فـ الدس تراك هو تراك هجومي على رابر منافس أو حتى أكتر من رابر، وبيبقى كله دب دب بلا رحمة، ورغم إن الدسات دي مفيهاش خطوط حمرا، بس مش شرط يكون وراها خصومة حقيقية بينهم، ممكن تبقى مجرد منافسة فنية ولعبة راب مش أكتر، زي ماتش كورة أو مصارعة، بس مصارعة غنائية ع اللي يكتب أحسن ويعمل مزيكا وإيقاعات وأداء أحسن

8. البيف: لما اتنين رابرز يتبادلوا الدسات دا بيبقى اسمه بيف

9. الباتل: لما المواجهة دي بتكون مباشرة في الشارع أو على مسرح بيبقى اسمها باتل مش بيف

10. الفري ستايل freestyle دا ببساطة فن الارتجال، ممكن يبقى معناه ارتجال الكلام نفسه وتأليفه وانت واقف بتغني، أو ممكن تبقى محضر الكلام ألريدي بس حد يشغل لك بيت بتسمعه لأول مرة وترتجل أداء الكلام والفلو بتاعك ونشوفك هتعرف تركب البيت ولا لأ

11. السيركل: لما مجموعة شباب يتجمعوا في الشارع عشان يقولوا ويسمعوا راب من بعض ويتحدوا بعض فيه، كدا يبقوا عملوا سيركل، بتحصل في مصر بس مش حاجة منتشرة أوي عموما

12. ال MC وال OG: الاسطوات والمعلمين في الفن دا بيشار لهم بالمصطلحين دول، إم سي أو أوه جي، الـ MC دا اختصار master of ceremonies، والـ OG دا اختصار لكلمة Original gangster، ودا يعتبر مسمى أتقل لأنه بقى مرتبط بالأقدمية والأهمية والتأثير في مجال الراب، علشان كدا مثلا مروان بابلو كان بيقول “الحمد لله، كلها كام سنة وهابقى OG”

13. الشاوت آوت shoutout دا مصطلح بيتقال لما رابر يشير لرابر تاني في تراك له بشكل إيجابي، بنقول إنه اداله ريسبيكت أو شاوت آوت، بمعنى اداله تحية يعني، لكن لما رابر بيشير لرابر تاني بشكل سلبي بنقول إنه نكشه

إيه بقى حوار الراب سين دا؟ وليه بتقعدوا تقولوا السين والع وبتاع؟

هقولك حاجة، من وجهة نظري يعني، الراب زي ماهو واخد من الفن، واخد برضه من الرياضة، يعني زي ما الرياضة بتكون منافسة بدنية ممكن يكون فيها نوع من العنف البدني المقنن وفي نفس الوقت بتوفر لجمهورها متنفس لتفريغ مشاعر التنافسية وإرضاء غريزة الصراع والشعور بلذة الانتصار وانكسار الهزيمة وربما تفريغ مشاعر عدوانية وكل دا المفروض بروح رياضية بتخلي المنافسة جوا الملعب أو الحلبة بينما برة الملعب احنا حبايب

الراب برضه منافسة لكن منافسة فنية مش بدنية، وبرضه بيبقى فيها نوع من العنف اللفظي المقنن المرتبط بتقديم إمتاع فني بيوفر لجمهوره متنفس لتفريغ مشاعر.. إلخ، دا كله جوا التراكات أما برة المزيكا مفيش علاقة، سانتا لما كان بيدس عفروتو قاله “بالنسبة لي ماتش بوكس برة الحلبة مفيش ضغينة”

وزي ماقلتلك هو الراب أصلا قام على محاولات أبناء المناطق الفقيرة لتقديم فن بيعبر عنهم بلغة الشارع، وقام على مواجهات مباشرة بينهم، المواجهات دي بتبقى المنافسة فيها صريحة والصراع معلن بل وجزء من الفن اللي بيقدموه، يعني بخلاف أنواع الأغاني التانية سواء طرب أو بوب أو غيره، واللي بتكون المنافسة الفنية فيها ورا الكواليس وبتلاقي كل مغني واخد مسار مستقل مع نفسه، وتأثيره أو تأثر غيره بيه بيكون بشكل غير مباشر، على العكس في الراب المنافسة صريحة ومعلنة، والنجاح اللي تراكاتي وحفلاتي بتحققه هيبقى مصدر للفخر في تراكاتي الجاية، أما انت عزيزي المنافس أو الخصم فربنا يكون في عونك لأني هحط عليك وهقل منك وهخلي شكلك زي اللباس المخرم قدام الجمهور

لذلك أنا بحب أعتبر الراب معركة فنية أو رياضة كلامية.. وزي أي فن أو معركة أو رياضة، فهي برضه لها مجموعة من الأصول أو التقاليد أو المبادئ الأساسية، هشرحهالك بمعرفتي البسيطة في عشر نقط أساسية:

أولا: كلمة Rap نفسها هي اختصار لـ rhythm and poetry يعني الشعر والإيقاع، دول عمودين الأساس، عشان تقول راب محتاج تبقى بتقول كلام له وزن وقافية وماشي على إيقاع معين بتحاول تحرك بيه الناس، الفكرة دي بيلخصها أبيوسف وهو بيقول “لغة ورتم بعمل لوغاريتمات”، ولما تسمعها منه وهو معلي الأداء وراكب البيت وتاخد بالك من تشابه النطق بين “لغة ورتم” و “لوغاريتم” صدقني لازم تتكيف من صياعة الكتابة، دا اللي اسمه في البلاغة جناس ناقص، واسمه في الراب وورد بلاي، تلاعب لفظي يعني، ويمكن فكرة الشعر والإيقاع تبدو بديهية بالنسبة لأي نوع من الأغاني بس اتقل عليا لأنها مرتبطة بثانيا

ثانيا: شرط أساسي للرابر إنه يكتب لنفسه، انت بتعبر عن نفسك، والفن دا فيه اعتزاز بالذات لدرجة إن ماينفعش أي حد يكتبلك ولو أغنية واحدة، وبالمناسبة أقل تراك بيكون 32 بار، وأعتقد أبيوسف له تراكات معدية الـ100 بار، وبترص كل دا في 3 – 4 دقايق ولازم تفضل راكب البيت وماتقعش من عليه، يعني تحافظ على إيقاع أدائك بالتوازي مع المزيكا وتحاول تنوع في الفلو بتاعك كمان، فيعني موضوع الشعر والإيقاع دا مش بالسهولة اللي ممكن يبدو عليها، لأنه مش زي أغاني البوب اللي أي حد ممكن يكتب للمغني فيها وبيقول عدد جمل أقل بكتير في نفس المدة فبيكون عنده براح أكبر للحفاظ على الإيقاع بتاعه، في الراب لو غنيت كلمات حد تاني تبقى فضيحة، علشان كدا مثلا لما أبيوسف حب يدِس شاهين عايره بإنه مش هو اللي كاتب تراك “حديث مع الأنا”، ولما الخطاف حب يدس إم سي أمين قاله “مانتش مقدس عندي إلحاد بالمسروق، لو الهيب هوب دين، أنا عندي إيمان بالمكتوب”، لأن أمين كان متهم بسرقة كلمات بعض تراكاته وكمان هو قديم ومن الجيل الأول في الراب سين المصري، فالخطاف بيقوله ببساطة انت مش مقدس لمجرد إنك قديم، لأن لو اعتبرنا الهيب هوب دين فأنا كافر بالكلام المسروق ومؤمن بالمكتوب، وهنا مثلا فيه وورد بلاي ومعنى مزدوج لكلمة المكتوب، يقصد عندي إيمان بالتراكات اللي كتبها الرابر لنفسه وماسرقهاش، ويقصد كمان عندي إيمان بالمكتوب والقدر، وفي نفس الدس برضه الخطاف بيقوله انت “إزاي MC؟ حرامي الكلمات! إزاي اسمك أمين؟ اللي شفعلك بس إنك قديم”.. مستكتر عليه لقب إم سي المعروف بيه من 15 سنة أو أكتر بل ومستكتر عليه اسم أمين لأن دي عندهم فعلا فضيحة تكاد تكون لا تغتفر، ومهما خبيت دا غالبا بيتعرف عاجلاً أو آجلاً، لسة من قريب كانت بيري بتواجه اتهامات مشابهة وطلعولها سكرين شوت وهي بتطلب من حد يكتبلها، المجال دا زي ما المنافسة فيه معلنة وصريحة فهو مفيهوش أسرار تقريبا، لأن أخصام اليوم كانوا أصدقاء الأمس وأصدقاء اليوم أخصام الغد، طول الوقت فيه حركة وديناميكية وخريطة التحالفات والخصومات بتتغير باستمرار ودا بيدي المجال نوع من الحيوية والإثارة والمتعة الزايدة

ثالثا: الافتخار بالمنطقة والجيهة دا أساسي، علشان كدا ويجز مثلا بيقولك “نتصيت ونصيتوا الجيهة”، نتشهر ونشهر معانا المنطقة بتاعتنا، البار دا قاله في تراك ورديان، وانت لو بتسمع ويجز أكيد عارف إنه من الورديان والمتراس لأنه بيفتخر بيهم كتير، ولو بتسمع مروان بابلو هتبقى عارف إنه من الحضرة وتحديدا من عزبة الجامع، وتحديدا تحديدا بقى من الجميزااااع، وأبيوسف “نجم أبو الفدا صور وكدا”، ومروان موسى من الاسماعيلية، وليجي سي من طنطا، وعفروتو من السيوف، وسانتا من الزتون، وأبو الأنوار من مصر الجديدة، وموسكو من الهرم وتحديدا من الطالبية، وعلي ويزي برضه من الهرم بس من شارع سهل حمزة.. وصلِت وصلت أنا عارف

رابعا: الافتخار بالصحاب الجدعان (الشلة أو البفة أو الجانج) في مقابل التقليل من الخصم وصحابه وشلته، طبعا انت عارف جملة ويجز الخالدة “بفتنا تعاشر المظابيط”، أبيوسف مثلا بيقول “شلتك آهي ياسطى راكنة، شلتي زي اليافطة راكبة”، مروان بابلو بيقول “زميلي دي صحابي ومابتقصرش” ومروان موسى بيقول “كل اصحابي معلمين”، وهكذا

خامسا: احترام الأقدمية، الناس القديمة في المجال لها وضعها، علشان كدا ويجز مثلا بيقول “الدنيا ملكي حالاً رافع كابي للقدامى” يعني أنا بعد ما سيطرت خلاص على المجال برفع القبعة (أو الكاب بتاع الرابرز) تحية للرابرز القدامى، ومروان موسى مثلا لما حب يفتخر بنفسه مرة وصف نفسه بإنه “OG زي بوفلوط”، عمر بوفلوط دا من أول اتنين تلاتة رابرز في مصر لو مكانش الأول أصلا، فمروان موسى هنا بيفتخر بنفسه وبيدي الشاوت آوت أو الريسبكت لعمر بوفلوط في نفس الوقت، وعلشان كدا برضه الخطاف لما جه يدس أمين قال “هاهين تاريخ رابر قديم للأسف”، لأن دا شيء مؤسف، بس دا برضه مايمنعش إن الخطاف يستخدم أقدمية أمين كسلاح ضده ويقول عليه بسخرية “ممنوع اللمس، لأن الأنتيكة قابل للكسر”، وعموما يعني رغم إن احترام الأجيال القديمة دا مبدأ عام في الراب، لكنه مابيكونش مانع إطلاقا من إنه يحصل بيف بين رابر جديد ورابر ما من الجيل القديم، لأن الاحترام هنا صفة بتشمل الجيل القديم بشكل عام، لكن مش بتشمل كل رابر فيه بشكل خاص، فمفيش مانع إنك تكون رابر جديد وتدخل بيف مع رابر أقدم منك رغم احترامك للجيل القديم، وأحيانا ممكن الرابر الجديد يبدأ هو بالدس على رابر قديم من باب إثبات الذات وقدرته على مناطحة القدامى أو حتى من باب السعي للشهرة (بس دا هيتم استخدامه ضدك)، كل دي ألعاب مشروعة جوا مشهد الراب

سادساً: زي ما الجيل القديم له على الجيل الجديد حق الاحترام، الجيل الجديد له على الجيل القديم حق تقديم الدعم، لما يكون لك اسمك وشهرتك في المجال، من واجبك ساعتها إنك تساعد الوجوه الجديدة عشان تبقى OG على حق، تتبناهم فنياً، تعلمهم وتنقل لهم خبرتك ومهاراتك، تعمل معاهم فيتات علشان تساعدهم يتشهروا أكتر، زي ما طلعت ساعد غيرك يطلع، علشان كدا مثلا أبيوسف لما كان بيدس شاهين برضه عايره بإنه “كان عنده فانز كتيرة، ماقدمش وجوه جديدة، كان آذينا، ففي الآخر عملت أنا واجبك”، وخلينا نقول هنا إن محدش قدم وجوه جديدة وساعد رابرز في بداياتهم قد ما أبيوسف عمل فعلا، علشان كدا تلاقيه أوقات كتير بيفتخر على الراب سين بجمل من قبيل “دادي دادي دادي، كل اللي بيرابوا دول ولادي” أو يوصفهم بإنهم “طلعوا على كتافي ترابيس”

وزي ماقلتلك إن خريطة التحالفات والخصومات في الراب سين بتتغير باستمرار، فكتير من اللي أبيوسف ساعدهم زمان حصلت بينه وبينهم مشاكل وبيفات بعد كدا، فتلاقيه برضه في تراكات كتير بيهاجم الناس اللي “ع الكتف دا ياما مالوا / أول ما العين جت عليهم خانوا / في الضهر قالوا وقالوا وقالوا / عض اللي مديتهاله عايز التانية على دماغه / طب وماله!”.. لكن زي ما أبيوسف ممكن يستغل النقطة دي لصالحه ممكن حد تاني يستغلها ضده، زي مثلا الجوكر لما جه يدس أبيوسف قال عليه “لو نضيف كانوا العيال خدوه أما عدوا”.. بمعنى إنه تفتكر ليه كل ما تساعد حد بيسيبك وغالبا لما بيتشهر بيرجع يهاجمك؟ أكيد المشكلة مش فيهم كلهم وإنما فيك انت.. وعفروتو برضه اتهم أبيوسف بإنه بيتعمد إظهار مساعدة الرابرز في بداياتهم علشان لما يتشهروا بعد كدا يقول أنا اللي طلعتهم.. مش بقولك مجال مليان دراما وإثارة؟ وكله ع المكشوف

سابعا: البروديوسر شريك أساسي في التراك زيه زي الرابر، يعني في بقية أنواع الأغاني انت نادرا ما بتعرف اسم الموزع أو المؤلف الموسيقي، الأغنية بتتعرف بالمطرب بس، هو النجم الوحيد، أما باقي الناس سواء كاتب أو ملحن أو موزع أو فرقة موسيقية بيكونوا أقل شهرة بكتير، في الراب الأغنية بيعملها شخصين بس في الغالب، الرابر (كاتب ومؤدي) والبروديوسر (ملحن وموزع)، وفي الغالب الاتنين اسمهم بيتكتب على التراك، ومن تقاليد الراب برضه إن الرابر يدي التحية للبروديوسر بتاعه في التراك، كل جمهور الراب حافظ جمل زي “مولوتوف على الإنتاج” و “ويجز جي طول ما توتي حي” و “ليل بابا على البيت”.. مولوتوف وتوتي وليل بابا دي أسامي البروديوسرز للتراكات اللي اتقال فيها الجمل دي

في حالات كتير برضه بيكون الرابر هو نفسه البروديوسر، فبيكون هو لوحده كتب الكلمات وعمل المزيكا والفلو وكل حاجة في الأغنية من الألف للياء، لكن ما علينا من دا دلوقت

ثامنا: ثقافة الهيب هوب لها 9 عناصر، الراب هو أشهرها طبعا، باقي العناصر تشمل البريك دانس ورسم الجرافيتي والدي جي والبيت بوكس وحاجات تانية مرتبطة بثقافة الشارع، علشان كدا مثلا مروان بابلو لأنه بيعمل مزيكا وبيرسم كان بيقول على نفسه “مزيكا ورسم وراب، مبروك عليا لقب فنان” يقصد إنه بقى فنان هيب هوب شامل

تاسعا: استخدام لغة الشارع عنصر أساسي جدا، فيه أربعة من التسع عناصر بتوع ثقافة الهيب هوب مرتبطين بثقافة الشارع ولغة الشارع أصلا، علشان هو الراب فن بيعبر عن طبقة الحرافيش دول ومشاكلهم وصراعاتهم ولازم يفضل كدا وإلا يفقد روحه، الناس اللي عايزة تسمع راب بالشوكة والسكينة (راب راقي) بلاش يسمعوا راب أصلا، الأغاني كتير وهيلاقوا أنواع تانية تناسب ذوقهم، لكن دا بيدمر فكرة الراب فعلا وبيفرغه من روحه، هو الراب فن شارع، ويجز بيقول “بصوتي بعمل فن شارع، انت بتعمل مش سامع” وأبيوسف بيقول “بسمع مزيكتي في الشارع زي الربابة” وبابلو بيقول “نفسك تبقى منا، في الشارع تمشي وسطينا؟ ماتعشمش نفسك، هتتعلق زي الزينة”، فيه ناس بتشوف حتى إن دا معناه إن الرابر لازم يكون من طبقة فقيرة، لكن في الحقيقة فيه ناس أثبتت إنهم ممكن يكونوا من طبقات أعلى ويقدروا يكونوا رابرز شطار ومن الدرجة الأولى، بشرط يكونوا قادرين على استخدام لغة ومفردات الشارع بكفاءة تخليهم يسدوا قصاد باقي الرابرز، زي مروان موسى مثلا، طبعا المقصود مش استخدام لغة الشارع لمجرد الردح أو الشتيمة، لأن الأصل زي ما قلنا هو الكتابة الشعرية والإيقاع واستخدام تكنيكات فنية زي الوورد بلاي والدابل ميننج والبانش لاين، وخلي بالك برضه إنك لو رابر من أصل غني دي هتفضل نقطة ضعف على جنب كدا مهما كنت شاطر، خصوصا لو اتعرف إن عيلتك ساعدتك في نجاحك بفلوسهم، أبيوسف مثلا لما كان بيدس مروان موسى قاله “انت بتطلع دبي على حساب الفاميلي، بابي بليز أصور كليب عشان أسِد مع بابلو” وفيه رابر سعودي اسمه اليونج كان بيعاير حد وبيقوله “بفلوس البابا انت صاير boss”

عاشراً: الترقي الطبقي، أو إنك تعمل أكبر كم من الفلوس من شغلك، دا هدف مشروع جدا بل ومصدر فخر بالنسبة للرابر، مفيش هنا ادعاء للزهد أو ترفع عن الماديات، ودا غالبا برضه لارتباط الراب من ساعة نشأته بمناطق فقيرة وشباب بيكافح من أسفل السلم الاجتماعي في معركة طاحنة مع الفقر، فالناس دي بتقولك احنا بكل صراحة بنعمل الفن دا ونتعب فيه عشان نكسب منه أكتر فلوس ممكنة ونقب على وش الدنيا، مروان بابلو مثلا له تراك اسمه بواكيز بيقول فيه “مش هستناكي، دماغي مفيهاش غير البواكي”، وفي تراك تاني بيقول “زمان كنا نلعب ع الأساتك، حاليا بجيب البواكي وأأستكها”، وويجز في تراك له قال “لما تفتح معايا تقول أرنب مافهمش الباكو” (يمكن كان قاصد يعلي على بابلو، الله أعلم)، وبيقول برضه في تراك تاني إنه عمل فلوس كتير لدرجه إنه “مش قادر أقفل الخزنة، هاتهم معايا في الشنطة”، وفي تراك تالت بيقول “نفحت في الصخر، ونربي عيالنا في العز”، والمعنى دا قاله أرسينك برضه في تراك الشيء لما قال “لأني ماجيتش من عيلة غنية، العيلة الغنية هتيجي مني أنا”، وأبيوسف مثلا بيقول “باعملها for cash مش for fun” وبيقول برضه “شايف البنك مسدس، عشان بافضي الخزنة” فيه معنى مزدوج للخزنة هنا، بيفضي خزنة البنك في جيبه وبيفضي خزنة المسدس على أخصامه

لكن مروان بابلو مثلا بيخوض صراع مع نفسه بخصوص الفكرة دي في تراك “جيب فلوس” وهو بيشتكي من إن كل الناس بتطلب منه يجيب فلوس حتى شيخه وشيطانه، ومن إنه “أنا هنا محبوس أنا هنا محدوف، في خانة فاضية اتحطتلي شروط”، وبيكمل شكوى من إن “محدش مهتم بإيه الظروف، محدش مهتم بإيه في القلوب”، فبالتالي هو “جاي وماشي مفيش انتماء، مش حاسس بالذنب مفيش اتهام”.

بس يعني، مش بقولك بالضرورة تحب الراب أو ماتحبوش لأن دي أذواق كدا كدا، بس من خلال متابعتي للفن دا وكواحد من جمهوره ممكن أقولك إن دي الدماغ اللي بنفهم بيها الراب وبنتفاعل بيها معاه، فلو عايز تفهم الخبط والترزيع وقلة الأدب دول وراهم إيه ممكن يشد أي حد ويعجبه، فببساطة لأن دا نوع من الأغاني مش بس بيقدم لجمهوره إيقاع يحرك جسمك ومزيكا تخليك ترقص، وإنما كمان بتلاقي فيه تسلية زي الألعاب، أكشن زي الأفلام، دراما زي حياتك، تفريغ عنف زي الرياضة (بس لفظي)

وبالمناسبة، مواضيع الفخر والصحاب والجيهة والاشتباك مع الخصوم والغدارين والكلام عن النجاح والترقي الطبقي وحالة المنافسة دي كلها على بعضها مش هي كل مواضيع الراب، وإن كانت هي الأشهر يعني، بس دا مايمنعش وجود تراكات بتتكلم عن الجانب العاطفي والعلاقات زي تراك سيري بتاع شاهين، أو زي ألبوم “حبك برص” بتاع أبيوسف، والأكتر من التراكات العاطفية كمان هي التراكات اللي ممكن نصنفها تراكات ذاتية، اللي هي تراكات بيتكلم فيها الرابر غالبا عن مشاكل شخصية وصراعات داخلية بيمر بيها مع نفسه أو في حياته الشخصية، النوع دا ممكن تندرج تحته التراكات العاطفية أصلا، أو تحديدا تراكات ما بعد انتهاء العلاقة

زي تراك سكرتي بتاع ويجز، وتراك فين الدوا لأبيوسف، أو زي تراكات كتير لأبيوسف الحقيقة، لأنه الأكثر إنتاجا في النوع دا من التراكات، وفي أي نوع عموما، دا واحد بقاله فوق العشر سنين بيراب وعامل فوق ال600 تراك دا حوار تاني لوحده، بس فيه رابر عندنا معروف بالنوع دا تحديدا من التراكات ويكاد يكون متخصص فيها، وهو ليجي سي، لو عايز تسمعه جرب تراك مفيش مانع أو ثرثرة مثلا، وانا هبطل ثرثرة حاضر واقفل البوست على كدا خلاص

المصدر

واحده واحده مع بعض نتعلم الراب

ظهرت موسيقى أستطاعت أن تحدث تغييرات جذرية لمفهوم الموسيقى الغنائية الذي اعتدنا عليه، وهو ما يطلق عليه اسم موسيقى الـ”راب” أو باللغة الإنجليزية Rap.

فرغم الميزات والتباينات الملحوظة بين كافة أنواع الموسيقى الغنائية، إلا أن القواسم المشتركة بين هذه الأنواع كثيرة نسبيا، بدءا بالأداء الصوتي والآلات الموسيقية المستخدمة، وانتهاء بالمواضيع التي تتطرق لها أغاني كل نوع.

ومن هذا المنطلق تميزت موسيقى الراب، إذ لا يوجد هناك أي شبيه لها، ذلك أنها ألغت كافة المعايير، وأوجدت بعدا مبتكرا لعالم الموسيقى الغنائية.

بداية، لابد من توضيح نقطة أساسية، ألا وهي التمييز بين مصطلحي “الراب” Rap و”الهيب هوب” Hip Hop، فواحد من أكثر الأخطاء الشائعة، هو الاعتقاد بأن كلا المصطلحين لهما المعنى ذاته.

فالهيب هوب، حركة ثقافية أسسها الأمريكيون ذوي الأصول الأفريقية في نيويورك بسبعينيات القرن العشرين، ومبنية على أربعة عناصر أساسية:

1- موسيقى “الراب”2-“الدي جيه” DJ، والمقصود به فن تشغيل الأقراص الموسيقية والتلاعب بها-3رقصة “البريك دانس” Breakdance، وأخيرا “فن الرسم على الجدران” Graffiti Art.

وبالتالي، فعندما نتحدث عن الراب، فإننا نتحدث عن جزئية معينة، ألا وهي الموسيقى الخاصة بثقافة الهيب هوب، وليس الهيب هوب بأكمله.

أما بالنسبة للمعنى الذي تشير إلية كلمة “راب” RaP، فهنالك آراء مختلفة بشأنها، أقربها إلى الصحة هو أنها لفظ مختصر للحروف الأولى من عبارة “الشعر الأمريكي الإيقاعي” Rhythmic American Poetry، أو “الإيقاع والشعر” Rhythm And Poetry.

ومن جهة أخرى، ومن باب الدعابة، يهزأ المناهضون لهذا النوع من الموسيقى قائلين، إن الكلمة هي اختصار لـ”متخلفين يجربون الشعر!” Retards Attempting Poetry!

ولتقديم شرح مختصر لمفهوم الراب، نقول؛ هي موسيقى غنائية سريعة، يقوم مؤديها بترديد (وليس غناء) إيقاعي سريع لكلمات الأغنية المكونة من عدد كبير من القوافي، تعالج مواضيع شخصية واجتماعية وسياسية وعاطفية، غالبا ما تكون مثيرة للجدل ومتحررة إلى حد كبير وخالية من أي تحفظ.

وبما أن مؤدي الراب لا يغني كلمات الأغنية بل يرددها، فإن جمال صوته يعد عاملا ثانويا، لذا لا نطلق عليه اسم “مغني”، بل “مؤدي راب” أو بالإنجليزية Rapper.

ويعود الفضل في الانتشار العالمي لهذه الموسيقى، لجهود وعبقرية عدة أفراد، أشهرهم وأكثرهم أهمية، “ميلي ميل” Melle Mel، وفرقة “إن دبليو إيه” NWA، و”توباك شايكر” Tupac Shakur، و”بيغي سمولز” Biggie Smalls، “وبيغ إل” Big L و”راكيم” Rakim، و”جاي زي” Jay Z، و”ناز” Nas، و”إمينيم” Eminem، و”إمورتال تيكنيك” Immortal Technique، والذين سنتعرض لهم لاحقا بشكل مفصل.

الجذور الأولى

كانت بداية هذه الظاهرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى وجه التحديد في مدينة نيويورك.

ومن بين أهم المؤسسين الأوائل لهذا النوع من الموسيقى، “جيل سكوت هيرون” Gil Scott Heron، وهو شاعر أمريكي ومغني جاز وبلوز، أطلق عليه العديدين اسم “الأب الروحي للراب”، حيث قام في أحد المرات بإلقاء أحد أعماله الشعرية بأسلوب إيقاعي سريع، مختلف عما هو معهود عليه في الشعر، فكانت تلك الشرارة الأولى التي أشعلت ظاهرة الراب.

أما من الناحية التقنية، فكان فنان الدي جيه DJ المهاجر الجامايكي “كول هيرك”Kool Herc، أحد المقومات الأساسية في ابتكار ألحان وإيقاعات هذه الموسيقى السريعة، إذ يعود له الفضل في تصميم العديد من الأنماط الإيقاعية السائدة حاليا في عالم الراب. فمنذ سن الثانية عشرة، بدأ هيرك بتقديم الحفلات الغائية في البرونكس بنيويورك، ومن دون أن يتقاضى أجرا عليها.

وكانت أغلب ألحان وإيقاعات موسيقى الراب في عقد السبعينيات هي من إنتاج أو ابتكار كول هيرك.

ومن ثم جاء “ميلي ميل” Melle Mel في نهايات السبعينيات، ليمهد الطريق للعديد من الفنانين من بعده.

فقد لعب ميلي ميل، أحد أعضاء فرقة “الفيوريس فايف” The Furious Five دورا مهما في نشر موسيقى الراب، من خلال أسلوبه المبتكر في التلاعب بالكلمات والمحتوى السياسي- الاجتماعي، الذي امتازت به أغانيه.

وبعدها أخذت شعبية الراب بالتزايد شيئا فشيئا، إلى أن تغلغلت في معظم شوارع أمريكا بحلول نهاية الثمانينيات، بفضل العديد من مؤديين وفرق الراب، وأشهرها فرقة “إن دبليو إيه”، وهي واحدة من أكثر الفرق شعبية، وطغت على معظم المنافسين بفضل ابتكارها لأساليب جديدة أضافتها على تلك الموسيقى، إذ قامت بتقديم أقدم أنواع موسيقى الراب، وهو ما يطلق عليه إسم راب العصابات Gangsta’ Rap.

وتفرق أفراد الفرقة وهم، إيزي إي Eazy-E، ودكتور دري Dr. Dre، وآيس كيوب Ice Cube، وإم سي رين MC Ren، في مطلع التسعينيات، ليتابع كل منهم مسيرته الفنية بشكل فردي، وأشهرهم في يومنا هذا هو الدكتور دري، الذي توجه نحو الإنتاج ورعاية الفانين والترويج لهم.

عناصر الراب الاساسية

فأداء الأغنية ليس مهماً كما هو الحال في أغاني الأنواع الموسيقية الأخرى، وبدلاً منه، هناك شيء آخر هو الإلقاء، وهو ثاني أهم مهمة لمؤدي “الراب”.

أما المهمة الأولى الأساسية، والتي تعد المرجع الرئيسي في التمييز بين مؤديي الراب، هي كتابة الأغنية.

فجميع مؤدو الراب يكتبون أغانيهم بأنفسهم – وهنا يكمن السبب في التعرض للمسائل الشخصية المعني فيها المؤدي نفسه- باستثناء قلة محدودة “مستهجنة” من قبل محبي هذا النوع.

أما العناصر الأساسية للراب، فهي أربعة عناصر تتمحور على الأغلب حول التقنية المتبعة في كتابة كلمات الأغنية.

– وأول هذه العناصر هو “الدفق” Flow: ويقصد به التزامن والتوافق بين أطوال الأسطر في الأغنية والإيقاع.

فحتى يكون الدفق جيدا، يجب أن يكون طول الأسطر متناغما مع الإيقاع، بحيث يتساوى عدد المقاطع في السطر الواحد مع تلك المقاطع في السطر الذي يليه، ومع سرعة الإيقاع، أو ما يسمى بالـ”تمبو” Tempo.

– ثانيا، هناك عنصر “الإلقاء” Delivery: ويقصد به الأداء الصوتي من حيث إضفاء المعنى المراد على الكلمات المرددة من خلال نبرة صوت تناسب وموضوع الأغنية، والتناغم الصوتي مع اللحن، بإظهار العاطفة الملائمة قي الوقت الملائم أثناء ترديد سطر معين، كالتعبير عن عاطفة الغضب برفع نبرة الصوت، أوالحزن والأسى بخفض النبرة، وإضفاء نوع من الهدوء والتأثر.

– أما العنصر الثالث، فهو “الفكرة” أو “المحتوى” Concept/Lyrical Content: فكأي عمل فني، لابد من وجود فكرة، أو عبرة، أو مغزى، أو مضمون لهذا العمل. وفي الراب، يقصد بالمحتوى، الموضوع الأساسي الذي تتحدث عنه الأغنية والمعاني المتجلية وراء الكلمات، ويمكن أن تجمع أغنية واحدة عدة مواضيع، تربطها فكرة رئيسية.

– وأخيرا وليس آخرا، “التعقيد الكلامي” Lyrical Complexity: وهذا العنصر هو الوسيلة الأفضل في التمييز بين مؤدي الراب الموهوب عن غيره، لأن مهارة التعقيد الكلامي تشير إلى إبداع حقيقي.

ويتفرع العنصر الأخير إلى عدة نقاط، أبرزها، “القوافي المركبة” Multi-syllabic Rhymes، ويقصد بها، انتهاء الأسطر بقافيتين متتاليتين أو أكثر، بدلا من انتهاء الأسطر بقافية واحدة.

وهناك أيضا “القوافي الداخلية” Internal Rhymes، ويقصد بها، أن يتخلل السطور قوافي أخرى، غير تلك التي تكون في نهايات الأسطر. فمن الممكن أن توجد قوافي في بدايات الأسطر وفي وسطها، ولكن بالطبع ليس على حساب القوافي في أواخر الأسطر.

كما يندرج تحت التعقيد الكلامي، “التعبيرات المجازية والتشبيه” Metaphors and Similes، وهي ذاتها المستعملة في الكتابات الأدبية، ولكن بأسلوب عصري أكثر، وأقل تعقيدا.

أما “التلاعب بالكلمات” Word Playing، فهو عنصر يضفي نوع من الدعابة، ويعني استعمال كلمات تحتمل أكثر من معنى، في سياقات طريفة مبتكرة، والتلاعب بالحروف والكلمات لإيصال الفكرة بأسلوب أكثر إبداعا.

ومن النقاط الأخرى في التعقيد الكلامي، “الجناس الاستهلالي” Alliteration، وهو شائع في الأدب كذلك، ويقصد به التماثل في بدايات الأصوات بالكلمات المتتالية في السطر الواحد، كأن تبدأ كلمتين متتاليتين أو أكثر بنفس الحرف.

وبهذا، فإن خلت الأغنية من عنصرين أو أكثر من أصل أربعة، فإنها حتما أغنية راب رديئة، أيا كان العنصران.

أما بالنسبة للحن، فهو محل جدل كبير، ذلك أن الألحان تعتبر عاملا حيويا مهما، يضفي على الأغنية جمالية كبيرة.

إلا إنه وللأسف، باتت معظم أغاني الراب الحديثة تركز على اللحن مهملة المحتوى والتعقيد الكلامي، وبالتالي تنعدم أهمية اللحن إن كان على حساب المحتوى والتعقيد الكلامي.

ومن هنا ارتأى العديد أن يعزلوا اللحن عن العناصر الأساسية، في حين يعارض كثيرون هذه الفكرة، متذرعين بأهمية اللحن في الأغاني بشكل عام.

المصدر