أنا عموماً مش بحب الشعر، الشعر العربي ابو وزن و قافية و تراكيب معقدة ذكية و الذي منه، فما بالك يعني بالشعر الإنجليزي اللي هو أصلاً مينفعش هو و الشعر العربي يتصنفوا في نفس التصنيف، اللي هو مينفعش الإتنين يتقال عليهم شعر يعني.
بس القصيدة الإنجليزية الوحيدة اللي أثرت فيا و لسه فاكرها رغم أني أول مرة سمعتها كانت سنة 2002 هي قصيدة قصيرة قوي لييتس الشاعر الأمريكي الشهير بيقول واحد فيها لحبيبته : لو كان عندي ثياب الجنة المواشاة بخيوط ذهبية و فضية و زرقاء من النور و الظلام، لفرشتها تحد قدميكي. لكن بما أني فقير فإني لا أملك سوي أحلامي. سأفرش أحلامي تحت قدميكي، سيري برفق فأنت تسيرين علي أحلامي.
Had I the heavens’ embroidered cloths,
Enwrought with golden and silver light,
The blue and the dim and the dark cloths
Of night and light and the half-light,
I would spread the cloths under your feet:
But I, being poor, have only my dreams;
I have spread my dreams under your feet;
Tread softly because you tread on my dreams.
بس الفكرة إني دايماً بحس إن فكرة إن حد يضحي بأحلامه في سبيل من يحب دي تركب أكتر علي أسرة، الإنسان بيضحي علشان يبقي له أسرة و بيت و يحافظ عليهم و يربي أولاده أكتر غالباً ما بيضحي علشان يسعد واحدة بيحبها. القصيدة دي منطقي أكتر إن يقولها أب أو أم يعني.
الناس عادة بتبص للشخص بناء علي اللي هو حققه أو محققهوش، بس غالباً الشيء اللي ممكن يكون أكثر دلالة علي الشخصية هو الحاجات اللي الشخص ده ضحي بيها و كانت في أيده أو محاولش يدور عليها من بابه. ناس كتير ممكن تحقق نجاحات بسبب موهبة مولودين بيها أو ظروف مواتية، بس التضحيات حاجة تانية خالص.
علشان كده مثلاً لما أقرأ السيرة الذاتية لحد ببقي مركز علي الحاجات اللي هو سابها تضيع من إيده، قد تكون مجد شخصي، مناصب، فلوس، علاقات عائلية، صداقات، أو حتي فعل أشياء مخالفة لقناعاته هو شخصياً بغض النظر عن قناعاتي أنا.
فيه زمان بحث خرج من هارفارد عن الستات في البحث العلمي، خرج يقول إن الستات مش أقل من الرجالة في فهم الفيزياء و الرياضيات و الذي منه رغم إن إسهاماتهم أقل، و أحد الأسباب هو الدافع: الستات مش علي إستعداد تضحي بحاجات كتير أنت محتاج تضحي بيها علشان تبقي عالم مهم ولا CEO بتاع شركة: علاقات إجتماعية و حياة شخصية عموماً يعني. الحاجات دي مهمة للستات.
الكلام ده أثار حفيظة ناس كتير و طالبوا بإقالة رئيس جامعة هارفارد بس العملية ممشيتش. اللي مألفة البحث كانت واحدة ست أستاذة في علم من العلوم الإنسانية في هارفارد!
بغض النظر عن سلامة البحث و التحيز و حقوق المرأة و الكلام ده، فأنا كان إنطباعي وقتها إن أصلاً ده مدح: أنك تبقي شخص متوازن عارف إنك مش هتشتغل في اليوم مليون ساعة و قابل بالتبعات، لو إتقال إن الرجالة بيقبلوا يقضوا في المعمل ولا الشركة مليون ساعة شغل فمين قال أصلا إن دي نقطة مدح عايزين نتساوي فيها؟
بشكل شخصي و قبل ما أتجوز كنت دايماً واعي إني أمشي من الشغل في ميعادي، كنت بشتغل في شركات اللي حواليا كلهم بيشتغلوا أوفر تايم و كنت بقول لهم بالتوفيق أنتوا لأني كنت عارف إن مبرمجين كتير بيحبوا الشغل لدرجة إن بعض المبرمجين زمان قوي قدموا طلب إن مايكروسوفت تجيب غسالات في مقر الشغل علشان ميضطروش يروحوا و الشركة رفضت. مهما كانت حتة الكود اللي في إيدي جذابة كنت بحاول أجبر نفسي أروح، صحيج إن أحد أكتر الحاجات اللي أنا شايفها جامدة أنا عملتها في حياتي جت لي فكرتها و أنا في البيت علشان معرفتش أبطل تفكير بعد ما روحت بس علي الأقل كنت بجبر نفسي جسدياً علي الأقل إن أقوم لأني كنت واعي بتبعات الطريق المنحدر بتاع (إتأخر شوية في الشغل).
كل الكبارات اللي في حوار جيفري أبستين دول تاريخهم منيل لما تبص لهم من الزاوية دي: بيل جيتس و أيلون ماسك و كتير زيهم، كلهم في أثناء بناء مجدهم كانوا بيلوشوا أي حد و أي حاجة: علاقاتهم بعيالهم و زوجاتهم و أصحابهم و صورتهم في المجتمع، الخ.
هتلاقي إن بيل جيتس علي سبيل المثال ليه صديق طفولة إسمه بول ألن، و كان شريك أسس معاه مايكروسوفت و كان عنده نظرة مستقبلية في التكنولوجيا أكتر من بيل جيتس، بس هو كان بيشتغل براحته و بهدوء و بيل جيتس كان الشخص اللي ماشي مكربج الناس كلها، الشخص العملي بتاع الفلوس و المكاسب و الخسائر و السيطرة علي السوق مش بس النظرة اللي عايزة تغير العالم عن طريق التكنولوجيا، بول ألن لما الضغوط زادت و بسبب ظروف صحية قال لبيل جيتس مع السلامة كمل أنت و إستكفي بالملايين الكتير اللي عملها، اللي مكانتش كفاية لبيل جيتس طبعاً. بول ألن فضل لسنين طويلة عضو في البورد بتاع مايكروسوفت و خلاص،شغال علي الهادي و مكتفي بنسبته من الشركة، و سايب بيل جيتس يهري في نفسه و في حياته الشخصية و يهمل بنته و مراته و يبهدل الموظفين علشان يسيطر علي الدنيا كلها مش بس يبقي مليونير.
ده مثال علي واحد تخلي عن فكرة إنه يبقي ملياردير و مسيطر علي العالم علشان التكلفة متستاهلش و واحد تاني مرضيش. و الإتنين شركاء مع بعض في نفس المشروع يعني و أصدقاء طفولة و كل حاجة ماشية مع بعضها خطوة بخطوة لغاية ما قرروا يفترقوا علشان التمن اللي علي إستعداد يدفعه واحد فيهم مكانش زي التاني.
الناس اللي حوالين أبستين، المليارديرات دول، اللي في السكة لاشوا حاجات كتير قوي علشان يوصلوا للي وصلوا له، تتوقع إنهم عملوا كل ده بس علشان الفلوس؟ يعني علشان هما حاسين إنهم لما يبقوا مليارديرات هيشتروا حاجات ميعرفوش يشتروها و هما مليونيرات؟
الإجابة قطعأً لأ، جزء كبير من الدافع للناس دي كان شعور الفوز و السيطرة و النفوذ. هنري كيسينجر لما إتسأل إيه اللي يجذب الست للراجل، الفلوس ولا الوسامة ولا إيه، قال لهم القوة power، و قال عبارته الشهيرة Power is the ultimate aphrodisiac.
اللي كان بيعمله إبستين و اللي حواليه في أساسه إستمتاع بالقوة، القوة إنهم يقدروا يعملوا أي حاجة و كل حاجة، و القوة دي مجتش بالصدفة، الناس دي كلها رمت في سبيل الحصول علي القوة حاجات أغلي بكتير مما أي حد يتخيل. راجع أنت بس التفاصيل الشخصية لحياة كل واحد فيهم و عمل أيه في الطريق علشان يوصل للي وصل له و أنت غالباً هتفهمه أكتر مما لو بس بصيت علي الإنجاز النهائي اللي هما أنجزوه، و وقتها هتفهم إن اللي حصل في جزيرة أبستين، و أسوأ منه يعني، ده عادي خالص إنهم علي الأقل يحاولوا يعملوه، بس اللي مش عادي إن المجتمع معندهوش وسيلة تمنعهم من تنفيذ رغبتهم دي.
إنما الرغبة نفسها و الشر اللي يسمح بعمل كده؟ ده كده جاي built in علشان تقدر توصل للقدر ده من النفوذ من بابه. أنت مش هتبقي ملياردير علشان أنت بتحب الطبيعة و أكتر حاجة بتحركك دفء العلاقات الإجتماعية و شعورك بأخوك الإنسان.