التصنيفات
مقالات الضيوف

نمو ما بعد الصدمة

الفرق هنا مش “مين اتوجع أكتر”
الفرق في الفكر اللي مسيطر

علميا زي ما في PTSD (اضطراب ما بعد الصدمة)… في كمان حاجة تانية علمية برضه الناس متعرفهاش اسمها Post Traumatic Growth

نمو ما بعد الصدمة

نفس التجربة الصعبة ممكن تعمل اتنين مختلفين خالص

واحد تطلّع منه نسخة أقوى وأوعى وتغيّر مسار حياته للأحسن

وواحد تكسّره وتخلّيه يكره الحياة مش عشان هو ضعيف… بس عشان دماغه بقت بتربط الحياة بالألم وتفضل تهرب من أي حاجة شبهه

الفرق هنا مش “مين اتوجع أكتر”

الفرق في الفكر اللي مسيطر… وفي الصورة الذهنية اللي بتتحط جواك وتشتغل من غير ما تحس

إنت بتترجم اللي بيحصل لك ازاي

وبتملّي اللاوعي بإيه

وبتسمّي نفسك إيه وسط القصة دي

في ناس حديثها النفسي كله

حياتي كانت صعبة

أقرب الناس باعوني

الناس وحشين

أنا هفضل لوحدي

الكلام ده مش مجرد فضفضة… ده برمجة

وبعد شوية تلاقيها بتعيش نفس النتيجة بالظبط

مش لأن الكون بيكرهها

بس لأن دماغها بقت لابسة نضارة واحدة ومش شايفة غيرها

زي واحد لابس عدسات صفرا

هيفضل شايف كل حاجة صفرا حتى لو الدنيا ألوانها عادية

واللي بيحصل إن وسط الخبرة الصعبة… إحنا بنحوّلها “لصدمة” أو “درس” بناء على تفسيرنا

قناعاتك بتترجم الأحداث

وبعدين الترجمة دي تبقى هي الواقع اللي بتتحرك جواه

مثال بسيط

واحد فاتته الطيارة وهو رايح اجتماع مهم

حد يشوفها كارثة

أنا منحوس

الناس بتحسدني

ماكنتش لازم أقول لمامتي

الكون بيتآمر عليّ

ويقعد يعمل جنازة نفسية ويكمّل عليها كمان

الطيارة مش بس فاتته… ده فاتته الحياة كلها في دماغه

وحد تاني هيتضايق شوية… طبيعي

بس يقف هنا

قدر الله وما شاء فعل لعله خير

إيه أعقل تصرف دلوقتي

يرتب البدائل

يتصرف

يتعلم

ويقفل خزان الأحزان عند الحد اللي يخليه يكمل

مش فكرة إن اللي التاني “بارد”

هو بس مش بيسمح للحدث يبقى هوية

الحدث حصل وخلاص

إنت مش الحدث

الحياة عمرها ما وعدتنا بوجبات مجانية

ولا إن كل اللي نحتاجه يبقى تحت إيدنا في الوقت اللي إحنا عايزينه

بس الحياة بتديك اختيار واحد كبير طول الوقت

إنت هتلبس أنهي نضارة

وهتسكن أنهي سردية عن نفسك

فاسأل نفسك بصدق

دماغي ملبساني نضارة إيه دلوقتي

نضارة ضحية ولا نضارة شخص بيتعلم

أنا واقفة في قصة “أنا مكسور و ضحية و حظي وحش” ولا قصة “أنا اتخبطت خبطة جامدة بس هقوم”

المصدر