
وماذا عن السيدة نُسيبة بنت كعبة التي قال عنها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة أحد:” ما التفتُ يمينًا أو شمالًا، إلا ورأيتها تقاتل دوني.”؟
وماذا عن أم سليم بنت ملحان التي كانت تمرّض الجند في المعارك، ثم اتخذت لنفسها خنجرًا حتى إذا ما اقترب منها أحد؛ دافعت عن نفسها؟
وماذا عن السيدة صفية بنت عبد المطلب التي بقيت في الحصن مع النساء والأطفال عند خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- وعندما جاء نفر من العدو ليسقصي أخبارهم، فصلت رأسه عن جسده بسيفها، ثم ألقتها من فوق الجبل ليعلم من في الأسفل أنّ هناك رجالًا!
كنت أشك في هذه الفكرة، لكن مع الوقت ترسخت.
خطاب الدُعاة خلال آخر سنوات استطاع أن يبث في الناس دينًا سطحيًّا لا يعرف إلا خروج المرأة من البيت، ثيابها، وعملها، ثم حكم النمص، الموسيقى،… وإلى آخره مما يوافق الذوق الخفيف.
لم يقف أحد على منبره يتحدث عن سنام الدين، وقول الحق، ودفع المظالم عن المسلمين، ولا حتى أخلاقيات المسلمين العامة مع بعضهم.
حتى هذه المسائل الأولى كان فيه من الانحياز ما أوغر الصدور، فلم يتكرم أحد ويوضح الخلاف،
وغاية التشريع من كذا أو كذا،
فلا نفسِّق من تعمل وتتعلم، ولا نُنقِص إيمان من تتخذ حجابًا ساترًا ولكنه خارج عن القالب المألوف.
نموذج الدعوة الخفيف الذي يُشعر الإنسان أّنه أفضل من غيره،
دائمًا سيجد ثغرة يقول بها أنا أفضل..