التصنيفات
مقالات الضيوف

نمط في التفكير

الاشكالية اللي بنواجهها من هذه الترندات، على حسن نواياها

من الترندات اللي شغالة على تيكتوك وانستجرام ان حد ييجي يقول “في الانجليزية يقولون i love you وفي العربية نقول” ويقوم قايل بيت شعر من العصر الجاهلي مثلا أو الاموي أو غيره، على بساطة الفكرة وكونها مقدمة كوسيلة تقديم، إلا ان الكثيرين بيتصوروا إنها حقائق، وان اللغة الانجليزية مثلا قاصرة وضعيفة، وده كلام فارغ، كل اللغات فيها من صنوف الإبداع ما يبهرك، وفي الشعر والأدب الانجليزي عامة ستجد ما يذيب القلب وما يضنيه برضه.

والواقع أن الاشكالية اللي بنواجهها من هذه الترندات، على حسن نواياها، هي إنها بتحمس الناس للتركيز فقط على ما ينتمون اليه من ثقافة ويبجلونها لدرجة شغل قصف الجبهات اللي هو السمة الرئيسية لوسائل التواصل مش هنا بس لكن حول العالم، اللي هوا أنا هثبت اني كويس عن طريق اني اثبت انك ضحل، وده بيضاف ليه عادة كمية من السذاجة والفبركة اللي بتصور الاخر ولغته وثقافته على إنها لا شيء.

طول عمر هذا النمط في التفكير لا يزيد الناس إلا انغلاقا، وعز الحضارة العربية الاسلامية المعرفي مثلا لم يحدث الا بالانفتاح على الثقافات الاخرى والتعلم منها، علم الفلك العربي بالكامل مثلا مبني على نموذج علم الفلك الاغريقي وترجماتهم للكتب الهندية فتحت الباب لتقدم حقيقي، قام العرب بتحسين ما تعلموه وتصحيح بعض من أخطاؤه، ومن ثم نقلوا معارفهم لأمم أخرى، هكذا تتعلم مجموعات البشر وتتقدم.

كل ما الانسان يكون ضعيف أكتر، تلاقيه عاوز ينفي وجود الاخر أصلا، يعتبر نفسه الأفضل في أي شيء وكل شيء والاخر لم يقترب منه حتى، وكلما كان الانسان أقوى كان أقدر على تقبل وجود الاخر في محيطه، بل والتعلم من تجربته وفهمها ودراستها، لأنه ببساطة قادر يحتفظ بأصوله وثقافته واحترامه لها، قادر يحب ما ينتمي اليه من دون ما يضطر يكره الاخر.

حتى على مستوى أكثر عمومية هتجد ده واضح، يعني مثلا كانت دائما نظرة الانسان المعاصر للناس اللي لازالت بتعيش حياة بدائية، زي التشيماني أو الهادزا أو الأبورجينيين أو الباجاو أو غيرهم، على إنهم مجموعة من الجهلة غير المتعلمين، وانتهى الامر، لكن هل تعرف أن بعض هؤلاء نسب أمراض زي الضغط والسكري عندهم تكاد تكون صفر؟ عندنا بتصل النسبة في بعض الأماكن ل 50% من الناس، مش ده يعني إن نمط حياتنا المعاصر بكل ما يحتويه من سكريات واملاح ودهون وأطعمة متعالجة لما طالع عين أهلها، وقبلها الية التسويق لده كله، ومن ثم ما نقيم عليه حياتنا الاجتماعية من أسس، ممكن يكون فيه مشكلة ومحتاجين نتعلم ولو قليلا عن عالم هؤلاء الذين نعتبر أنهم جهلة وممكن نستفيد؟.

يا صديقي، لسنا مركز العالم، ولا أحد مركز العالم، لأن العالم مش توزيعة هرمية احدهم فوق وتحت بقية الناس مع درجات الهرم، العالم شبكة متنوعة بشكل مدهش.

المصدر