لمّا بقول إنّ أمريكا بتخطّط لكذا
أو الدول الغربيّة غرضها من مصر في الصناعة كذا
بعض الناس بتقول لي ( هوّا انتا بتؤمن بنظريّة المؤامرة ؟! )
مؤامرة إيه حضرتك
مؤامرة إيه إنّ دولة عاوزة تعمل عندك مصنع عشان تصنّع منتجاتها بتكاليف أرخص نظرا لرخص الأرض عندك وانخفاض الأجور عندك
فين المؤامرة
هيّا الناس مستوى تفكيرها انحطّ للدرجة دي – لدرجة إنّهم يعتبروا دي مؤامرة !!
كلمة مؤامرة دي تتقال على مثلا إزّاي أمريكا أزاحت الاتّحاد السوفييتي من العالم
تتقال عى ازّاي أمريكا خلّت الدولار يتسيّد عملات العالم بدلا من الذهب
لكن دولة عاوزة تعمل عندك مصنع تواليتّات – دي بقت في نظر البعض مؤامرة
دي كلمة المؤامرة اتهانت معانا قوي الصراحة !!
وترجع الناس تستغرب إنّي باعمل بلوكّات للناس دي – يعني حضرتك عاوزني اتناقش معاهم في إيه بالعقليّات دي
أمّا بخصوص موضوع نظريّة المؤامرة
ف الصحيح هو إنّك تؤمن بالموامرة – وليس بنظريّة المؤامرة
نظريّة المؤامرة هي أن تؤمن أنّ كلّ صغيرة وكبيرة في العالم تتمّ بتخطيط من الغرب – أو من كيانات معيّنة – العالم أكبر من ذلك
أي نعم ممكن الدول الكبرى تعمل مؤامرات لتحقيق أهداف معيّنة – لكن تنفيذ هذه المؤامرات لا يتمّ بنفس الدقّة المرسومة لها – همّا مش آلهة عشان يقولوا كن فيكون – لكنّهم بيخطّطوا ويجتهدوا لتحقيق مكاسب – والخطط بتنحرف عادي
تاني شكل من المؤامرات هو استغلال الظروف الحاصلة بالفعل – الظروف بتحصل بدون تخطيط – لكن استغلال الظروف هو شطارة كلّ دولة والتانية
يعني – لو ظنّيت إنّ صنع الكورونا كان مؤامرة – ف دا مبالغة
لكن – استغلال الكورونا لتحقيق مكاسب – دا اللي ممكن يحصل فعلا – دولة ما تستغلّه في تشجيع صناعتها المحلّيّة مثلا – دا مقبول ومعقول
ف دا هوّا الفرق بين الإيمان بالموامرة – والإيمان بنظريّة المؤامرة
الإيمان بالمؤامرة يعني الإيمان بإنّ فيه ناس بتجتهد وبتخطّط وبتشتغل لتحقيق مكاسب ليها عن طريق الاحتيال – مين ينكر ده – لو انتا بتنكر ده ف انتا ساذج
لكن – الإيمان بنظريّة المؤامرة يختلف – المؤمن بنظريّة المؤامرة ما بيفوّتش حدث بيحصل إلّا لمّا يحاول يدرجه في إطار تخطيط كبييييير لدولة ما أو كيان ما لتحقيق أهدافهم
ودا نوع من الانهزام بالمناسبة – لإنّه بيوصّلك لإنّك تستسلم – ما هو خلاص – إحنا ما فيش في إيدينا حاجة – إحنا مفعول بينا – مهما علمنا ف فيه كيان كبير قويّ هوّا اللي بيحرّكنا وبيلعب بينا – ونهاية الماتش هتكون لصالحه
ومهما حاولت تقاوم – ف مقاومتك دي أساسا هتكون في صالحه – لإنّه هوّا اللي راسم لك الموضوع من قبل ما تتولد – وهوّا اللي دفعك للمقاومة أصلا – هوّا عامل خطّة للاستفادة من مقاومتك دي – ف ما تقاومش – بسّ اعمل حسابك إنّه هوّا اللي خلّاك ما تقاومش أصلا
إنتا كده بتتكلّم على آلهة – مش بشر زيّهم زيّك
لكن – الإيمان بالمؤامرة هيخلّيك تحاول تحطّ نفسك في صفّ الدول المستفيدة من المؤامرات – يعني مثلا أمريكا والصين بيتنافسوا على التصنيع – ف إحنا كمصر ممكن نعمل إيه عشان نكسب من الطرفين في حربهم دي
فرق كبير بين الإيمان بالمؤامرة – والإيمان بنظريّة المؤامرة
لكن إنّ دولة عاوزة تعمل عندك مصنع بزّازات دا لا مؤامرة ولا نظريّة مؤامرة ولا عدّى من قدّام المجلس القوميّ للمؤامرات
للأسف احنا بنهزّأ المصطلحات معانا
على رأي اللي قال – السلام بدا معانا باتّفاقيّة السلام – ومعاهدة السلام
وانتهي معانا بموكروباص السلام وبنزينة السلام ومحمصة السلام