تنبيه لمن شاء من الإخوة الأحباب:
تأخير السحور سنة، ولكن ليس من السنة أن يؤخر السحور تأخيرا شديدا يُشَك معه إن كان وقت الفجر دخل أو لا، بل الاحتياط للعبادة مطلوب، والمقصود أن يفرغ الإنسان من سحوره قبل نحو ربع ساعة من أذان الفجر، وقد ورد مثل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن حمله العذر على مخالفة ذلك كأن يكون استيقظ متأخرا جدا ويريد أن يأكل أي شيء قبل الأذان بدقيقة فليكن، ولكن ليعلم أنه لا يسعه أن يستمر في الأكل ولا الشرب إذا نطق المؤذن بحرف الألف من (الله أكبر)، وأما حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) فليس المقصود منه أذان الفجر، بل المقصود منه النداء الأول الذي يسبق الفجر، وهو أذان كان موجودا (وما يزال موجودا في بعض القرى وفي الحرم وقليل من مساجد المدن) لتنبيه الناس باقتراب وقت الفجر، أما الأذان الذي يكون عند طلوع الفجر فيجب الإمساك فور سماع أول حرف منه، لقوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)، ولحديث البخاري عن السيدة عائشة أن سيدنا بلال كان يؤذن بليل (يعني قبل طلوع الفجر) فقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)، وعليه، فمن استمر في الأكل أو الشرب أثناء الأذان لزمه قضاء ذلك اليوم.
وهذا الكلام هو معتمد المذاهب الأربعة ولا خلاف بينهم حوله، فمن شاء أن يتبعهم فليفعل، ومن شاء أن يسير وراء فلان أو علان فليكف عنا جداله وليمض في طريقه راشدا رحمه الله (وده مع كل الأمنيات الطيبة والله، الواحد بس مش قادر على جدال).