التصنيفات
مقالات الضيوف

لن يُشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه

هذه الأزمة أزمة خطيرة تحتاج لعلاج

معظم المتشددين في أمور الدين، خصوصًا أولائك الذين يرفضون تعددية الآراء الفقهية في الموضوعات المختلف فيها، ويريدون إلزام الجميع بكلامهم وأقوال شيوخهم؛ يمرون في أعماقهم بأزمة نفسية نفسية عميقة (وأحيانًا دون أن يدركوا) …

وهذه الأزمة تكمن في أنهم لا يستطيعون تخيل أن يحرموا أنفسهم من أمور لاعتقادهم أنها محرمة قولًا واحدًا ثم يستمتع بها غيرهم ولا يكون عليه ذنب! وكأن لسان حالهم يقول: كيف أتساوى معك وقد ضيقت على نفسي، وحرمتها من أمور كثيرة ثم تريد أنت أن تقنعني أنك تستمتع بها دون عقاب من الله – سبحانه – ؟!

بل إن الإصرار على طريق التشدد قد يرتبط بما أحب أن أسميه ب “النرجسية الدينية”، وكأن أحد يقول: أنا أصدق هذا الشيخ وأتبعه منذ سنوات طويلة، ثم تريد أنت فجأة أن تثبت أنه على خطأ وأنني لستُ ذكيًا في اختيار من أسمع لهم وأنني كنت مخدوعًا طوال هذا الوقت؟ ويبدأ الإنكار والهجوم مهما كانت الأدلة واضحة وضوح الشمس فقط في سبيل إثبات أنه لم يُخدع …

هذه الأزمة أزمة خطيرة تحتاج لعلاج، وتظهر أعراضها بوضوح حين يرون أن كل من يأخذ بالرأي الأيسر في الفقه فإنه يميل بالدين إلى التمييع، وأن من يتناول قضايا المرأة بإنصاف فهو مفتونٌ بالنساء، وأن كل مخالفة لآراء شيوخهم هي فتنة وضلال، وحين يضعون أنفسهم في موضع الحارس الصارم للدين، فلا يمرون على أي رأي مخالف دون تحميل صاحبه أوزار التساهل أو تهمة التفريط …

ولعل هذه الحالة النفسية هي التي أشار إليها النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله: (لن يُشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه) …

فالحديث يحذّر من معاندة النفس وإرهاقها باسم التدين، لأن من يفعل ذلك سيُغلب في النهاية وقد ينكسر تحت ضغط نفسه ويحيد عن الطريق، وكم رأينا ممن سلكوا طريق التشدد ثم تحولوا إلى الإلحاد!

إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق.

المصدر