التصنيفات
مقالات الضيوف

لماذا تركني الله أفعل ذلك

إذا لم يكن ذلك هو الخير لي؟!

لماذا تركني الله أفعل ذلك إذا لم يكن ذلك هو الخير لي؟!

سمعت هذا التساؤل الحائر عدة مرات ممن اتخذوا قرارات خاطئة ثم ووجهوا بالنتائج السيئة لها..

ويستند منطقهم في ذلك إلى اعتقادهم بأن الله يقدر ما هو خير للإنسان.. فلو كان هذا الأمر سيئا لما تركهم يسيرون فيه.. وتنشأ حيرتهم..

حسنا.. سنتحدث عن الأقدار التي تصيبنا في منشور لاحق إن شاء الله.. لكن الآن لنتحدث عن قراراتك..

قراراتك أنت الذي تقوم بها.. ليست أمرا “مفروضا” عليك.. وليست أمرا يتولاه الله عنك.. كونه سبق به علم الله فعلم ما ستفعله قبل أن تفعله لا يعني أنه يقرر عنك..

لن يمنعك من اتخاذ القرار.. وسيتركك تفعل ذلك لأنه أعطاك ميزة الاختيار واتخاذ القرار من البداية.. حتى لو كان قرارك ضد مصلحتك..

“ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء”..

في التفسير:

لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تنتج لي المصالح والمنافع، ولحذرت من كل ما يفضي إلى سوء ومكروه، لعلمي بالأشياء قبل كونها، وعلمي بما تفضي إليه.. ولكني – لعدم علمي – قد ينالني ما ينالني من السوء، وقد يفوتني ما يفوتني من مصالح الدنيا ومنافعها..

لن يمنعك من أن تقرر تضييع وقتك الثمين في أمور لا نفع منها على دنيا أو آخرتك مع أنك تشعر كل فترة بوخز الضمير وتتجاهله لتكتشف مع الوقت أنك فشلت..

لن يمنعك من أن تقرر الارتباط بالشخص الخطأ الذي تدلك كل المؤشرات على سوء اختياره لكن العاطفة أعمتك لتمر بتجربة سيئة استنزفتك وتركت آثارها عميقا عندك..

لن يمنعك من أن تقرر مشاركة شخص حذرك الناس عنه فتجاهلت تحذيراتهم وشاركته لتخسر خسارة كبيرة وتصاب بأزمة نفسية..

لن يمنعك من أن تقرر عدم الاستجابة لنصائح الأطباء في أمر صحي هام مهما كانت نتائج ذلك على صحتك وحياتك..

لن يمنعك -حتى- من أن تقرر الحصول على قرض تعرف أنت أنه حرام وأن فيه مخاطرة لكنك تبرر لنفسك برأي أنت نفسك غير مقتنع به..

القرارات قراراتك ومسؤوليتك.. لا تحاول التملص منها..

وكذلك لا تجلد ذاتك على ما أخطأت فيه من قرارات خطأها واضح فما فات فات.. وإذا كنت قد أخذت بالأسباب واخترت ما كان يبدو لك صوابه ثم قدر الله خلاف ذلك فهذا موضوع منشور قادم عن أقدار الله وهل هي خير كلها أم لا..

استعن بالله وخذ بالأسباب جيدا.. فكر.. وتعلم.. واستشر.. واستخر الله قبل أن تقدم عليها.. اجتهد وتوكل على الله..

المصدر