التصنيفات
مقالات الضيوف

للتأمل: السكر والحرام

من يجرؤ أن يحرّم الكنافة والقطايف والبسبوسة وبلح الشام

حدثني فضيلة الدكتور خالد حنفي رئيس لجنة الفتوي بالمجلس الأوروبي للإفتاء أنه رأي رجلا ألمانيا أسلم يدخن في نهار رمضان فقال له إن التدخين حرام ومفطر.

قال له الرجل لماذا حرام ؟ قال الدكتور لأنه ضار بالصحة. أجاب الرجل إن الثلاثة ملاعق من السكر التي رأيتك تضعها علي كوب الشاي أكثر ضررا من الثلاث سيجارات التي أدخنها في اليوم الواحد !!!!

يقول الدكتور خالد ومن يومها أقلعت عن وضع أي سكر في أي مشروب.

بداية لا بد أن نرسي قاعدة أن كل ماحرم الله ورسوله فهو حرام إلي يوم القيامة بغض النظر عن وجود علة في التحريم أم لا وبغض النظر عن رأينا فيه واجتنابنا هذه المحرمات هو عين التعبد لله دون فلسفة ، شأنه شأن التزام حركات الصلاة والحج ومبطلات الصيام.

لكن كل ما استحدث في الحياة بعد ذلك فهو أمر أفتي فيه العلماء إما قياسا علي حكم مماثل أو اجتهادا.

ولقد ظهر التدخين في أواخر القرن العاشر الهجري وانقسم العلماء في مسألة تحريمه من عدمه إلي كراهته. وكان الاختلاف مرجعه عدم معرفة المنافع والمضار. حتي أثبت الطب الحديث مضاره بما لا يدع مكانا للشك فحرمه العلماء بناءا علي علم الأطباء ورأيهم وليس بناء على رأيهم الشخصي أخذا بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) وقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}.

وإذا كان الضرر هو مناط التحريم فإن تناول السكر – وأقصد به السكر المصنع وليس الموجود في الفاكهة والخضروات- بكمية كبيرة يؤدي إلي أمراض عديدة مثل أمراض القلب والسمنة والسكري والسرطان وهذا أمر قاطع شأنه شأن التدخين لكن لم يخرج لنا أي من علماء الفقه ليحرموا الإكثار من السكر أو السمنة المفتعلة وليست المرضية.

التحريم من أجل الضرر ينطبق على كثير من الأمور وليس التدخين وحده فمثلًا تم تحريم أكل الزجاج وما شابهه لنفس العلة.

للأسف معظمنا يزيد وزنه عن الوزن الطبيعي وليس المثالي وندمر صحتنا بكثرة الحلويات والمحاشي وهلم جر إلي درجة جعلت معظم نساءنا يصلين علي الكرسي بعد الخمسين والرجال لا يقدرون على السجود لله مما أثقل أبدانهم وظهورهم وركبهم من البدانة.

يعتبر الكثيرون من الرجال أنهم إذا كان طولهم ١٦٥ سم ووزنه ٨٠ كيلوغرام فهذا طبيعي وكذا النساء ذوي طول ١٥٥ ووزن ٧٠ كيلوغرام.

الأحاديث الصريحة التي تنهي عن كثرة الطعام أكثر في دلالتها في ظني من استدلالات الدخان وقطعا لا يعني النصح أو الكراهة بدفع الأمر لدائرة الحرام.

قطعا هنا أنا لا أفتي بحلة أو حرمة السمنة بل أفتح المجال للنقاش. وأكرر هناك فرق شاسع بين السمنة المرضية والتي سببتها أمراض الغدد والسمنة الناتجة عن كثرة الطعام.

ونحن على أبواب شهر الصيام وليس شهر الطعام من يجرؤ أن يحرم الكنافة والقطايف والبسبوسة وبلح الشام

المصدر