التصنيفات
مقالات الضيوف

كم من ناس ساذجين

ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه

كم من ناس ساذجين – لكنّهم قدروا يعدّوا بأسرهم لبرّ الأمان – لسبب واحد – إنّهم يعرفون قدر أنفسهم – ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه

بينما – كثير من الأذكياء – دمّروا أنفسهم – لأنّهم بالغوا في تقدير ذكائه

السذاجة مش عيب – وليست شتيمة

السذاجة تعني حسن النيّة المبالغ فيه – وضعف المعلومات التجاريّة – وعدم القدرة على اكتسابها أو تعلّمها

ولذلك قال الحقّ سبحانه وتعالى في آية الدَين ( فإن كان الذي عليه الحقّ سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليّه بالعدل )

ف قلنا على السفيه سفيه عادي – مش شتيمة يعني – دا وصف

وفي موضع آخر قال الله سبحانه وتعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم )

قال العلماء – السفهاء هم النساء والأطفال – لما يعرف عنهم من عدم القدرة على التصرّف بحكمة في الأموال

ف – الشخص لو سفيه – وحدّ عاقل وناصح أمين قال له إنتا سفيه – هنا هنقف في مفترق طرق – هل الشخص دا سفيه وخلاص ؟ ولّا سفيه وأحمق ؟!

لو سفيه وخلاص – هيفهم النصيحة – وهيستوعبها وهيعمل بيها – ف هينجو – رغم سذاجته

لكن !!

لو كان سفيه – وأحمق – هنا هتبقى الكارثة

وأنا كنت منتظر الردّ الأحمق -لكن الحمد لله طلع الطرف الآخر ساذج فقط – لكنّه ليس أحمقا

ملحوظة /

عادة ما أختم كلامي مع أصحاب النقاشات المتطرّفة – يعني مبالغ في صفة – ذكيّ قويّ – ساذج قويّ – متكبّر قوي – متواضع قويّ – إلخّ

عادة ما أختم معهم النقاش بنصيحة غاية في المباشرة والوضوح – وباحتسب الردّ لو كان سيّء من الطرف الآخر – هيشتمني مثلا – عادي – باعمل له بلوكّ وخلاص

قال تعالى ( وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا )

مرّة قلت لواحد – إنتا واحد غبيّ – ومعاك فلوس

ما تعملش اللي كنت بتسألني عنّه – وإلّا هتبقى واحد غبيّ – ومش معاه فلوس

لكن اعتقد الشخص التاني ده قفش واتنرفز – ف عملت له بلوكّ – بخلاف الشخص اللي في الرسالة الحالية

ف البلاغة مطلوبة هنا – والبلاغة تختلف عن الجمال

البلاغة يعني تقول الكلمة اللي هتوصّل المعنى – حتّى لو كانت كلمة مش لطيفة – عادي – البلاغة لا تشترط الجمال

طيّب – السفيه يعمل إيه لو معاه فلوس

قدّامه حلّ من اتنين

لو الفلوس قليلة ( مثل الحالة المذكورة ) – يبقى يحافظ على قيمتها – وده من خلال الدهب فقط تقريبا – لإنّ الفلوس قليلة لا تكفي لشراء شقّة مثلا

لو معاه فلوس كتير – ف ننصحه يشتري عقار ويأجّره للغير

هنا أضاف على الحفاظ على قيمة الفلوس ( باستثناء الإهلاك لقلّة قيمته في العقارات ) – إلّا إنّه بقى عنده مصدر دخل ثابت – وهو الريع – أو إيجار العقار يعني

طبعا الإيجار دا أقلّ عائد على الاستثمار

لكن – ما نقدرش نقول له يدخل مجال تاني أكثر عائد – لإنّ المجال التاني هيتعارض مع السذاجة – ف يخليه في الإيجار أحسن

ف الشخص دا ينصح بالابتعاد عن المشاريع إطلاقا – والعمل كموظّف

وللمستقبل – ينصح بادّخار جزء ثابت من دخله – مهما كان قليلا – لإنّ الشخص ده لو ظهرت له مشكلة في المستقبل – لن يحسن التعامل معها – ف لازم يكون عنده مدّخرات

ولو قلت له ادّخر وخلاص كده – مش هيعرف -ف لازم يلزم نفسه بجمعيّات للإدّخار

طبعا مش محتاج اقول إنّه كان قبل الفقرة دي من المحادثة محادثة طويلة هيّا اللي قلت له على أساسها إنّه ساذج – مش فكرة طلعت في دماغي فقلتها يعني – ولا اتضايقت منّه فشتمته

وبالتوفيق للجميع لكلّ خير

المصدر