كم من ناس ساذجين – لكنّهم قدروا يعدّوا بأسرهم لبرّ الأمان – لسبب واحد – إنّهم يعرفون قدر أنفسهم – ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه
بينما – كثير من الأذكياء – دمّروا أنفسهم – لأنّهم بالغوا في تقدير ذكائه
السذاجة مش عيب – وليست شتيمة
السذاجة تعني حسن النيّة المبالغ فيه – وضعف المعلومات التجاريّة – وعدم القدرة على اكتسابها أو تعلّمها
ولذلك قال الحقّ سبحانه وتعالى في آية الدَين ( فإن كان الذي عليه الحقّ سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليّه بالعدل )
ف قلنا على السفيه سفيه عادي – مش شتيمة يعني – دا وصف
وفي موضع آخر قال الله سبحانه وتعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم )
قال العلماء – السفهاء هم النساء والأطفال – لما يعرف عنهم من عدم القدرة على التصرّف بحكمة في الأموال
ف – الشخص لو سفيه – وحدّ عاقل وناصح أمين قال له إنتا سفيه – هنا هنقف في مفترق طرق – هل الشخص دا سفيه وخلاص ؟ ولّا سفيه وأحمق ؟!
لو سفيه وخلاص – هيفهم النصيحة – وهيستوعبها وهيعمل بيها – ف هينجو – رغم سذاجته
لكن !!
لو كان سفيه – وأحمق – هنا هتبقى الكارثة
وأنا كنت منتظر الردّ الأحمق -لكن الحمد لله طلع الطرف الآخر ساذج فقط – لكنّه ليس أحمقا
ملحوظة /
عادة ما أختم كلامي مع أصحاب النقاشات المتطرّفة – يعني مبالغ في صفة – ذكيّ قويّ – ساذج قويّ – متكبّر قوي – متواضع قويّ – إلخّ
عادة ما أختم معهم النقاش بنصيحة غاية في المباشرة والوضوح – وباحتسب الردّ لو كان سيّء من الطرف الآخر – هيشتمني مثلا – عادي – باعمل له بلوكّ وخلاص
قال تعالى ( وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا )
مرّة قلت لواحد – إنتا واحد غبيّ – ومعاك فلوس
ما تعملش اللي كنت بتسألني عنّه – وإلّا هتبقى واحد غبيّ – ومش معاه فلوس
لكن اعتقد الشخص التاني ده قفش واتنرفز – ف عملت له بلوكّ – بخلاف الشخص اللي في الرسالة الحالية
ف البلاغة مطلوبة هنا – والبلاغة تختلف عن الجمال
البلاغة يعني تقول الكلمة اللي هتوصّل المعنى – حتّى لو كانت كلمة مش لطيفة – عادي – البلاغة لا تشترط الجمال
طيّب – السفيه يعمل إيه لو معاه فلوس
قدّامه حلّ من اتنين
لو الفلوس قليلة ( مثل الحالة المذكورة ) – يبقى يحافظ على قيمتها – وده من خلال الدهب فقط تقريبا – لإنّ الفلوس قليلة لا تكفي لشراء شقّة مثلا
لو معاه فلوس كتير – ف ننصحه يشتري عقار ويأجّره للغير
هنا أضاف على الحفاظ على قيمة الفلوس ( باستثناء الإهلاك لقلّة قيمته في العقارات ) – إلّا إنّه بقى عنده مصدر دخل ثابت – وهو الريع – أو إيجار العقار يعني
طبعا الإيجار دا أقلّ عائد على الاستثمار
لكن – ما نقدرش نقول له يدخل مجال تاني أكثر عائد – لإنّ المجال التاني هيتعارض مع السذاجة – ف يخليه في الإيجار أحسن
ف الشخص دا ينصح بالابتعاد عن المشاريع إطلاقا – والعمل كموظّف
وللمستقبل – ينصح بادّخار جزء ثابت من دخله – مهما كان قليلا – لإنّ الشخص ده لو ظهرت له مشكلة في المستقبل – لن يحسن التعامل معها – ف لازم يكون عنده مدّخرات
ولو قلت له ادّخر وخلاص كده – مش هيعرف -ف لازم يلزم نفسه بجمعيّات للإدّخار
طبعا مش محتاج اقول إنّه كان قبل الفقرة دي من المحادثة محادثة طويلة هيّا اللي قلت له على أساسها إنّه ساذج – مش فكرة طلعت في دماغي فقلتها يعني – ولا اتضايقت منّه فشتمته
وبالتوفيق للجميع لكلّ خير