مع ترند خناقة صلاح مع ليفربول بيظهر نفس الحاجة اللي بتحصل مع كل ترند لمشهور عنده مشكلة؛ حاجة بسميها “قرصنة المشاعر”؛ تلاقي شخص بيقعد يعدّ الفلوس في جيبه هتكفي لآخر الشهر ولا إيه؛ وبعدين يخش يكتب إنه صعبان عليه الممثل الفلاني اللي بيته ولّع ولا المغني اللي عربيته اتكسرت وربنا يعوّضه ولا ملياردير في مشاكل مع ناديه؛ ومش شرط يكون صلاح عشان التوحّد الفكري؛ عادي يكون زيزو ولا كهربا ولا ولا.
البشر بشكل عام ميقدروش يتفاعلوا مع الأزمات العامة؛ يعني لو جبت مجاعة في قطاع جنبنا وصور فيها 1000 شخص ماسكين حلل ومنتظرين دورهم ياخدوا شوية أكل؛ مش هيحصل نفس التعاطف زي لو فيديو لشخص واحد من نفس المكان بيحكي ويعرض صوره زمان وحاله ولبسه وعربيته وبيته زمان ودلوقتي؛ أيوه هتتعاطف وتحزن للشخص ده بشكل يفوق الـ1000 اللي في مأساة؛ وكلهم في مأساة، مش بقلل من معاناة واحد مش لاقي أكل في خيمة وأقارِنها بممثل عربية تساوي أجره في فيلم واحد اتكسرت مثلاً.
في أسباب كثيرة للتعاطف ده؛ بداية من إن الإنسان يعشق التفاصيل؛ فلما تشوف تفاصيل حياة الشخص وبيته وأطفاله وعربيته؛ مخّك هيبدأ يكون رابط عاطفي؛ هتشوف نفسك مكانه؛ بعدين يخسر كل شيء فإنت هتحس إنك خسرت كل حاجة عندك؛ هتحس بتعاطف قوي؛ وكمان لما تشوفه يقوله مش لاقي أجيب لبس جديد لعيالي؛ فتبص لعيالك ويكون جواك إحساس: يا ريت أعرف أوصلك وهجيلك وعيالك عيالي؛ ابنه وهو بياكل معلقتين أكل وينام جعان؛ فتحس وتقول تعالوا أكل أهو، هو هغلب في إني أكل عيل زيادة مع عيالي؟
عكس بقى لما يشوف مأساة كبيرة؛ ألف شخص في صورة من Drone بيعانوا؛ الناس دي مدخلش في حياتهم، مش قادر يربط نفسه بالعدد ده كله؛ وهو قدراته متقدرش تساعد كل دول، فمهما تعاطف مش هيكون زي الحالة الأولى اللي ربط نفسه بيها.
أيوه شايفك بتقول بس دي مأساة واسعة مفروض يحس بيها؛ لا يا عم هي طبيعة النفس البشرية كده، وعلم النفس الاجتماعي والسلوكي رصدوا ده من زمان وشغالين عليه؛ والموضوع مش خاص بيك إنت بس ولا عشانا إحنا حصريًا؛ ده عام.
ولاد الـ… الجيران رصدوا ده من زمان؛ عشان كده في دعايتهم ضد ألمانيا بعد الحرب العالمية مكتفوش بروايات مآسي عامة؛ لا ركّزوا حالات خاصة وعملوا لها كتب وأفلام زي فيلم Schindler’s List وادّوله 7 أوسكار، وفيلم The Pianist وأخد 3 أوسكار؛ الأفلام دي أخدت تعاطف ضخم يفوق الروايات.
المشاهير بقى نفس الفكرة؛ عندهم شركات PR بيتعاقدوا معاها؛ تصوّر لك حياتهم وتكتب مقالات وبوستات معينة بينزّلوها؛ عندهم مصورين يصوروا حياتك كلها؛ لقطات إنت حزين ولقطات سعيد؛ وكل لقطة ليها وقت معين تنزل فيه؛ لجان تكتب تعليقات ووو… يدخّلك في حياته؛ إنت عارف أسماء عيال محمد صلاح مثلاً ومتعرفش اسم عيال جارك اللي في آخر دور؛ فالنتيجة هتكون إيه؟
زي بالظبط قصة اللي في مخيم؛ هترتبط عاطفيًا بالقصة دي؛ إنت عارف تفاصيل كتير عنها؛ لما الشخصية دي يحصلها أزمة (مشاكل العالم الأول++) إنت هتحس بيها وهتتضايق عشان شايف نفسك فيها؛ إنت مش لاقي تاكل — عارفين — بس مشاعرك ارتبطت؛ تمّ القرصنة عليها.
طيب الناس دي بتصرف ملايين على شركات التلميع الـPR عشان هما عاوزينك تقول يا عيني يا حرام صعبان عليّا وربنا يفكّ كربه وبس كده؟ لا خالص؛ هو عاوزك كده عشان هيبيعك بعد كده؛ أعداد المعجبين دول وحجمهم وعدد البوستات والترند… كل ده بيتقاس ويتعرف، وهنا ييجي مدير أعمال الشخص ده يقعد مع منتج يتفق معاه على فيلم ولا أغنية ولا حفلة ولا إعلان ولا حتى انتقال لنادي جديد؛ بص عندي العدد ده ورايا؛ جيش الـminions الخاص بي؛ فاللاعب ولا الممثل هنا ياخد الأجر الخزعبلي اللي إنت بتشوفه؛ تقول يااه هو الممثل ده يستحق الملايين دي في الفيلم؟ لا، هو نفسه بطيخة ولو قعد يتكلم ساعتين ارتجالي من مخّه بتشوف مدى ضحالة ثقافتهم وإنهم برّه مجالهم ثور راعي في برسيمه.
الناس دي بتدفع فلوس في جيش المستعبدين والأتباع minions؛ هيشوفوا الفيلم وهيسمعوا الأغنية وهيتفرجوا عالماتش؛ هيشوفوا إعلاناتنا وهيشتروا السلع كلٍّ حسب مقدرته.
في النهاية كده تمّت القرصنة على المشاعر الخاصة بيك؛ وتوجيهها لناس مشاكلها متجيش 1% من مشاكلك؛ وهدف القرصنة دي هو بيعك إنت في النهاية… المضحك إنك تقول يعني هو فلان يستحق كل الفلوس دي؟ يعني تبقى إنت مساهم في الأجر وقاعد مستغرب هو ليه بياخده! وفلان الفلاني معاه 3 دكتوراه ومش بياخد 1% من الأجر ده… حلو فلان ده على بعضه بصحابه ومعارفه؛ عنده كام تابع مهتم يقلده ويتابع أخباره؛ يعني هندفع له فلوس مقابل كام راس عنده؟ تدفعوا عشان الدكتوراه بتاعته؟ آه طيب ماشي حاضر من عينيّا… هنا سوق عكاظ بنتحاسب بالراس مش بنتحاسب بالعلم حضرتك.