التصنيفات
مقالات الضيوف

فلا مشكلة في ارتكابك لخطأ.

هذا هو فن الإدارة الجيدة

بمناسبة تحقيق برايتون لأكبر فوز له في موسم 2022/2023 تحت قيادة “روبيرتو دي زيربي”(وهو بادئ المباراة بكايسيدو وميتوما وماك أليستر على الدكة)، وبما إننا من عشاق الإيجيبشن ليج، فكان لازم نسلط الضوء على جانب مهم جدًا عند المدرب الإيطالي.

دي زيربي من وقت ما كان في ساسولو وبيتم تداول اسمه بسخرية من بعض المتابعين بسبب جرأة أفكاره اللي بتتحول – من وجهة نظرهم – من الجرأة للتهور في حالات الهزيمة..لكن الوصول للبريميرليج وتطبيق الأفكار الجاذبة للعين مع تحقيق نتائج، نقل طريقة تداول اسم “دي زيربي” لحتة تانية، وزاد من تقديره الإشادات اللي حصل عليها من المدربين المنافسين وعلى رأسهم جوارديولا.

ولأن اللي بيتقدم في الملعب جذاب جدًا، تم إغفال جانب مهم من عمل “دي زيربي”، نقدر نستنتجه من تصريح “آدم لالانا” لـ “ذا أثلتيك” لما قال: “ما دمت تتبعه، فلا مشكلة في ارتكابك لخطأ. هذا هو فن الإدارة الجيدة. كان جراهام بوتر وكلوب كذلك. الأخطاء ستحدث، إنها ليست لعبة بدون أخطاء”.

“وهناك شيء ما يتعلق بمعرفة أنه إذا سمح لك بارتكاب الأخطاء، فإنك ترتكب أخطاء أقل. هذه هي وجهة نظري على أي حال وطريقتي لتقديم أفضل أداء. إذا كان هناك شخص ما يصرخ علي في كل مرة أخطئ فيها، لا تفعل ذلك، لا تفعل ذلك، سأرتكب المزيد من الأخطاء” – نركز في حتة الصريخ دي عشان مهمة -.

اللي تم إغفاله ببساطة كان عن بيئة العمل/التدريب اللي موفرها المدرب عشان يجعل مجموعة من الأسماء العادية قادرة على تقديم منتج يتجاوز قدراتهم…ليه دا مهم؟ لأن من غيره، الأفكار التكتيكية بتبقى ولا حاجة ودا بديهي جدًا، لكن دا أكثر أهمية بالنسبة لنا لأنه عكس اللي بيحصل هنا.

المنهج في مصر – عدا استثناءات بسيطة جدًا جدًا – قايم بشكل رئيسي على الخوف والتحجيم والتكتيف وتجنب أتفه الأفكار اللي فيها مخاطرة، وعشان كدا بتلاقي مدربين كتير واقفين طول الـ 90 دقيقة يزعقوا ويقولوا “طااااااالع طااااااااااالع” “واااااااااحدة وااااااااحدة” وممنوع المدافعين يحضروا الهجمة وإلى آخره. ولو في حرية تمنح لحد، هتكون للواحد أو الاتنين اللي عندهم مهارة في الخط الأمامي، وطبعًا النوع دا من الحرية بيكون أقرب للدلع، وبيحول اللاعب المهاري للاعب غير مدرك لجماعية اللعبة…وواحدة واحدة بتتخلق بيئة لا تسمح للاعب بالتعبير عن نفسه ولا تسمح له بالمخاطرة وارتكاب الأخطاء للتعلم.

الأسوأ إن مثل هذه الضغوط متواجدة في الفرق المتوسطة والصغيرة، اللي من المفترض إنها بيئات أقل من حيث الضغط من الأندية الكبيرة صاحبة الشعبية والمنافسة على البطولات، وهنا بتزداد المعضلة سوءًا، وبتوصلنا في الآخر للصورة الحالية.

وعشان بردو الكلام لا يؤخذ خارج سياقه، مفيش حد بيطالب إن كل المدربين يبقوا “دي زيربي” لأن الأفكار كتير، ومتفاوتة فيما بينها بين الجرأة والتحفظ… لكن أهمية نموذج دي زيربي بتزداد لأنها بتلفت نظرنا للبيئة اللي بيحاول المدرب خلقها لتقديم الشيء اللي عايز يقدمه..وبعد ما نفهم الحتة دي، هنكون قادرين نبص على مشاكل المنتج بتاعنا ونمسك الخيط من أوله.

المصدر