التصنيفات
المدونة

عايز ايه من حياتك

فمشكلتنا مش في اتخاذ القرارات، بل في تحمل المسؤولية عن عواقب قراراتنا

مش الفكرة أنك تشتغل 20 ساعة في اليوم بلا أجازات أو تنادي على الجانب الآخر بالعمل 4 أيام في الأسبوع 8 ساعات لأنك عاوز تعيش حياتك، الفكرة أنك تكون شخص مسؤول عن قراراتك. دائمًا ما يلوم الناس على فهيم أفندي اللي عاش لآخر عمره شغال عند عبد الغفور البرعي ومفتحش الستارت أب بتاعته، بس هل يوم سألت نفسك هو فهيم أفندي نفسه كان عاوز ايه؟ هل مثلا مات راضي عن نفسه وما قدمه؟

أصل هو ده السؤال، والإجابة عليه متعلقة باللي انت، انت نفسك، عاوزه من حياتك، وصدقني الناس كلها مش زيك عاوزه الانتقال من نجاح لنجاح.

أنا بشكل شخصي بدعم طريق بذل الجهد، لأني أعتقد أنه الطريق الوحيد اللي نقدر عليه، مش قادرين نمسك الحظ بإيدينا، ولا يمكن أن نمتلك الذكاء لأن ده جزء منه جيني، ولا يمكن أن نتحكم في الظروف، وفيه معايير كتير مش في ايدينا، الشيء الوحيد اللي في ايدينا وهو الحد الادنى من الفعل: أننا نبذل جهد، نعمل اللي علينا، نتعلم ونشتغل، نكون خبرة ومع الوقت الخبرة دي تساعدنا، لكن ده صعب تكميمة بطريقة “انت لو وصلت 30 سنة وانت مش مليونير تبقا فاشل” و”أصل لازم تكسب كذا” ومثل هذا الكلام، لأن مش كل الناس زي بعض، محناش كلنا الات حاسبة ولا لاعيبة شطرنج معديين الألفين.

أضف لده، وهي النقطة الأهم في رأيي، أن رغبات الناس بتختلف، أيوة كلنا بنحب الفلوس عادي، وده ضروري ومهم، لكن مش كلنا عاوزين فلوس كتير في مقابل تعب كبير، البعض عادي عاوز فلوس نص نص في مقابل تعب نص نص، والبعض بيهتم بنجاحات تانية مش لازم تكون فلوس فقط. والفكرة مش أننا نحاول نخلي كل الناس تكسب كتير، لأن مش كل الناس عاوزة تكسب كتير، الفكرة هي أنك لما تتخذ قرار.. تعيش بموجبه، وكما قلت من كم يوم فمشكلتنا مش في اتخاذ القرارات، البعض عمال يتخذ قرارات على نفسه ليل نهار عادي، مشكلتنا في تحمل المسؤولية عن عواقب قراراتنا دي، البعض ياخد القرار من هنا وأول ما الدنيا تحط على دماغه يصرخ “أنا مليش دعوة” و”هما اللي قالولي” و”أصلي مكنتش أعرف”، ما طبيعي أنك مكنتش تعرف، وطبيعي تتدخل الظروف لسبب أو لآخر، لكن الفكرة أنك لا تستخدم ذلك في التبرير لذاتك، وبالتالي الانسحاب من المسؤولية.

فإذا كان هناك ما يصنع الانسان حقًا، فهو مش عدد ساعات العمل ولا القرارات اللي هيتخذها ليصبح انسان أفضل، ولكن أنه ميبقاش عيّل، مياخدش قرار أنه يسيب صحابه وعياله ومراته ويجري خلف أحلام الـ CEO وكتب التنمية البشرية وبعدين يرجع يزعل أنه وحيد يا عيني ويلوم على العالم والمجتمع والناس، أو العكس يأنتخ تماما، ولكنه يرجع يزعل أنه مش زي فلان ولا علان.

في النهاية وكما قال كارل ياسبرز: “الإنسان هو ما صار عليه من خلال تلك القضية التي جعل منها قضيته الخاصة”.

المصدر