لما بتعمل عمرة لأول مرة مش بتكون مدرك ان المسافة في السعي بين الصفا والمروة كبيرة اوي كدة وهي حوالي ٣٩٤,٥ متر واجمالي الأشواط السبعة ٢٧٦١,٥ يعني ٣ كيلومتر تقريبا وساعتها بتسأل نفسك هي ليه السيدة هاجر رضي الله عنها راحت ورجعت بينهم سبع مرات. المفروض إنها طلعت مرة علي الصفا ملقتش مية وطلعت مرة علي المروة ملقتش مية ليه بقي فضلت رايحة جاية سبع مرات.
وبعدين تفتكر هول الموقف الي كانت فيه. السيدة هاجر كانت في عرض الصحراء مع طفل رضيع يبكي من العطش ، السيدة هاجر مكنتش بتسعي السعي دة عشان تلاقي مية قد ما كانت بتسعي من الخوف علي ابنها وخوفها علي ابنها ده هو الي خلاها تسعي سبع مرات رغم انها عارفة ان مفيش مية. وكأن سعيها ده دعاء ورجاء من الله أن يساعدها.
السيدة هاجر مكنتش تعرف ان المية هتظهر في السعى السابع، ولو مكنتش المية ظهرت كانت هتفضل تسعى للمرة التامنة والتاسعة والعاشرة وهي في نفس حالة الرجاء والدعاء.
القرآن بيتعامل بشكل ايجابي جدا جدا مع سعي الانسان في الدنيا.
ربنا عز وجل بيقول “وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى” انت ممكن تحاول مرة وتفشل وتقول خلاص انا فاشل. لكن ده مش سعي. لازم تعرف إنك مش بتسعى عشان توصل، لا انت بتسعى ليرى الله سعيك. وعلي قدر سعيك يكون الجزاء والجزاء الاوفى ده مش معناه الحاجة الي انت عايزها، لا ده معناه الحاجة الي ربنا شايفها انسب ليك. السيدة هاجر سعت سبع مرات بين جبلين في الآخر المياه خرجت من تحت رجل سيدنا اسماعيل .
خلي المنهج ده واضح في حياتك واعرف ان حياتك كلها هي مسعي لله. فأي سعي انت بتسعاه في الدنيا انت بتسعاه ليرى الله قدر سعيك فتبقي مطمئن وراضي بجزاء الله. ربنا عز وجل بيقول”وَمَنْ أَرَادَ ٱلْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا”
وأيضًا قال عز وجل “فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ” ، فاسعى في الدنيا سعى الآخرة، واسعى بكل ما اوتيت من قوة لان الله سيري قدر سعيك وسيجازيك عليه ومتقلقش سعيك في الدنيا والآخرة مشكور ومكتوب عند الله ٠
اللهم اكتب لنا سعيا مشكورا وذنبا مغفورا بحق هذا اليوم الطيب المبارك٠