ناس كتير بتسأل عن سرّ استمرار عمرو دياب لمدّة دلوقتي حوالي 40 سنة – كان في تاني 10 سنين منهم ( التسعينات ) ضمن أوّل رقمين تلاتة في السوق – ومن أوّل الألفينات وهوّا تقريبا منفرد برقم واحد في السوق – واللي بعده بعيييييد جدّا عنّه – يعني اللي بعده مش رقم 2 – اللي بعده رقم 20 مثلا – يعني عمرو دياب يقدر ينزل درجتين تلاتة خمسة – وهيظلّ هوّا رقم 1 بردو !!
السؤال دا أنا شفت فنّانين كتير بيتسألوه – وللأسف بيجاوبوا أجوبة كده من اللي بسمّيها ( الكلام الحمّصيّ )
اللي هوّا – أصل عمرو دياب بيحبّ شغله
أصله ودنه موسيقيّة.. يا حلاوة
والحقيقة أنا مش بلوم على الفنّانين إنّهم بيجاوبوا الإجابة الغلط – لإنّه أساسا السؤال ده غلط إنّه يتسأل للفنّانين
دي حاجة كده زيّ ما تسأل واحد صاحبك عن تعب بتحسّ بيه – ف يوصف لك دوا – وهوّا صاحبك دا سمكريّ أساسا – وترجع تزعل منّه لمّا الدوا ما يطلعش مظبوط !!
السؤال عن نجاح عمرو دياب – أو بمعنى أصحّ – عن ( استمرار ) نجاح عمرو دياب – هو سؤال في البيزنس – مش في الفنّ
الناس مش قادرة تفهم إنّ كلّ المجالات هي في النهاية ( بيزنس )
يعني الدكتور اللي هينجح أكتر – هوّا الدكتور اللي فاهم أكتر في البيزنس – مش في الطبّ
وطبعا أنا هنا باتكلّم عن مفهوم النجاح – مش الفلاح – عشان الخناقة اللي باتوقّعها لمّا باتكلّم في حاجة زيّ كده
النجاح هو ( تحقيق الهدف )
إحنا بنقول مثلا نجحت القوّات الإسرائيليّة في احتلال سيناء عام 1967
ف النجاح في أيّ مجال هو في الحقيقة مسألة بيزنس – الجزء الفنّيّ هو جزء من النجاح ده – وليس هو النجاح نفسه
يعني الشطارة في الطبّ هي أحد أجزاء معادلة النجاح في الطبّ – المعادلة كلّها في النهاية هي معادلة بيزنس – فيها مدخلات كتير – من ضمنها الشطارة في الطبّ – المهارة الفنّيّة يعني
وبالمناسبة بردو – بيطلع لنا بعض المحنّكين يقولوا – أصل عمرو دياب صوته ضعيف – دول عالم بيسمعوا بركبهم – وللأسف ما عندهمش حاجة يلفتوا النظر بيها غير إنّهم يقولوا حاجة مخالفة – خالف تعرف يعني – عمرو دياب مين يا ابني اللي صوته ضعيف أو مش حلو
لكن على العموم – مش موضوعنا – لكن بقوله بمناسبة إنّ الشطارة الفنّيّة هي جزء من معادلة النجاح ككلّ – ف أقصد إنّ عمرو دياب فنّيّا بردو عالي جدّا – لكن مش هوّا دا السبب في نجاحه ولا استمرار نجاحه
وبدل ما اتكلّم عن سبب استمرار نجاح عمرو دياب – خلّيني أتكلّم عن ظاهرة أكبر من عمرو دياب – حقّقت نجاح أكبر – واستمرار أطول – وهي – ببساطة – أمّ كلثوم
أمّ كلثوم دي اتولدت 4 مرّات في حياتها – كلّ 20 سنة كانت بتتولد مرّة !!
مرّة الولادة الطبيعيّة بتاعتها – مجازا كده هنقول سنة 1900 – تزيد سنة تنقص سنة – لكنّها في الحدود دي
عند 10 سنين كده كانت بتغنّي مع والدها – وكانت أقرب لتواشيح – مش غنا يعني بالمعنى المعروف
في العشرينات من عمرها – انتقلت للقاهرة وحياة القصور وبقت تغنّي اللون الشائع في الوقت ده من أغاني القصور – ودا كان الميلاد الأوّل – الانتقال للقاهرة ودخول عالم الفنّ بشكل رسميّ واحترافيّ – بقت شغلانتها يعني – مش مجرّد هواية
وكان صنّاع أعمالها في الفترة دي كانوا شعراء – شعراء رسميّين يعني – بيكتبوا قصائد – مش أغاني – زيّ أحمد رامي مثلا
وصنّاع الموسيقى في الوقت ده كانوا بردو من الناس القدام جدّا – زيّ زكريّا أحمد
تيجي الأربعينات – أربعينات القرن العشرين – وأربعينات عمر أمّ كلثوم – وتتولد أمّ كلثوم الميلاد الثالث لها
كان صنّاع أعمالها في الوقت ده على مستوى الكلمات ناس رصينة بردو زيّ بيرم التونسيّ
وعلى مستوى الموسيقى كان بردو عندك السنباطيّ
السنباطيّ ده كان صانع موسيقي شرقيّة لدرجة إنّ الموسيقى الشرقيّة نفسها أحيانا بيتقال عنها الموسيقى السنباطيّة – يعني لمّا تسمع لحن شرقيّ تقول دا لحن سنباطيّ – حتّى لو مش اللي عامله هوّا السنباطيّ !!
ييجي الميلاد الرابع لأمّ كلثوم في الستّينات – في الستّينات من عمرها – وبالمناسبة ده هوّا أكتر تاريخ مذكور لأمّ كلثوم أصلا
يعني أكبر نجاح لأمّ كلثوم – واللي بتنافس بيه تقريبا لوحده دلوقتي – وحاططها وما زالت في المقدّمة – كلّ ده بدأته بعد الستّين من عمرها !!
لو انتا فاكر لأمّ كلثوم 10 أغاني – ف ال 10 أغاني دول كلّهم هتلاقيهم بعد سنة 1960 !!
الأطلال – حبّ إيه – إنتا عمري – فكّروني – فات الميعاد – ودارت الأيّام – الحبّ كلّه – أغدا ألقاك – حيّرت قلبي معاك – سيرة الحبّ – أمل حياتي – بعيد عنّك – هذه ليلتي – ألف ليلة وليلة – ليلة حبّ
ليلة حبّ دي كانت بتغنّيها وهيّا عندها 73 سنة تقريبا !!
دا كان الميلاد الرابع لأمّ كلثوم
والميلاد ده كان بإنّها ( مشيت ورا العيال ) !!
بليغ حمديّ لحّن لأمّ كلثوم ( حبّ إيه ) وهوّا عنده حاجة وعشرين سنة
أمّ كلثوم استعانت في المرحلة دي بكتّاب شباب – كانوا في الأساس كتّاب عبد الحليم – اللي يعتبر بالنسبة لها طفل بردو – هوّا واصحابه
أمّ كلثوم راحت في المرحلة دي للكلمة الرقيقة – مش المجعلصة اللي كانت بتكيّف أفنديّة زمان
ف راحت لرقّة كلمات عبد الوهّاب محمّد ومرسي جميل عزيز وغيرهم
وراحت لخفّة ألحان بليغ حمديّ – بدلا من رصانة السنباطيّ
الكلام اللي فات ده – هوّا إجابة سؤال البوست – اللي هوّا ( سرّ عمرو دياب )
وسرّ أمّ كلثوم أكبر بالمناسبة – لكن الناس ليها اللي شايفاه
سرّ عمرو دياب – إنّه في كلّ مرحلة بيقلب – ويجيب شباب المرحلة اللي بعدها – ف همّا اللي بيشيلوه 10 سنين لقدّام
وبمجرّد ما ال 10 سنين يخلصوا – يقلب – ويجيب ناس جديدة تشيله ال 10 سنين اللي بعدهم
حميد الشاعريّ مثلا شال عمرو دياب ال 10 سنين بتوع التسعينات
جه عمرو مصطفى شال ال 10 سنين الأولى في الألفينات
ظهر بعد كده عزيز الشافعيّ – شال عمرو دياب الفترة اللي بعدها – وما زال موجود
ونفس الموضوع في الكتّاب والتوزيع – لكن أنا مش حافظ أسماء الناس بتوع دلوقتي
أنا بطّلت اهتمام بالأغاني من سنة 2000 تقريبا بالمناسبة – كانت آخر حاجة سمعتها هيّا حبيبي ولا على باله سنة 2002 – لكن ما زلت باهتمّ بالفنّ من منظور ( البيزنس ) فقط
باعتبر نفسي بافهم في الغنا – لكن باتجنّبه من منظور شرعيّ يعني والحمد لله – لكن منظور البيزنس ما زال موجود
الصحابة مثلا كانوا بيهتمّوا بالشعر – حتّى الماجن منّه – عادي – هذه نقرة وهذه نقرة
قصيدة بانت سعاد اتقالت في المسجد أمام الرسول صلّى الله عليه وسلّم – وهي فيها غزل صريح بالنساء – يقول فيها ( هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ) – يعني لمّا تمشي وتشوفها من ورا تلاقي مؤخّرتها كبيرة !!
ف العرب كانوا – وما زالوا – بيتناولوا الشعر من منظور فنّيّ – ما بيستعيبوش الكلام بتاعه يعني – وأنا منهم
نرجع لموضوع سرّ عمرو دياب
سرّ عمرو دياب – لمّا تروح تدوّر عنّه في عمرو دياب نفسه – ف انتا بتدوّر في المكان الغلط
السرّ هوّا في الناس اللي شايله عمرو دياب – دول اللي طول الوقت بيبقوا من ( أهل المرحلة ) – وبناءا عليه – عمرو دياب بيكمّل في المرحلة دي وكإنّه إبن المرحلة بردو !!
لإنّه بيقدّم عمل صنّاعه أساسا همّا أبناء المرحلة – ف سهل جدّا يوصل لأبناء المرحلة بردو
سرّ نجاح عمرو دياب هو في #إستسلامه للحقيقة دي
إستسلامه لحقيقة إنّه ( أنا لوحدي – ليّا مرحلة وهتخلص )
ف أنا لو عاوز أدخل لمرحلة جديدة – مش هاقدر – دا حكم الزمن
ف – اللي اقدر اعمله – هوّا إنّي #أستسلم للناس بتوع المرحلة الجديدة – وهمّا يروحوا مكان ما يروحوا – أنا هروح وراهم – همّا عارفين مرحلتهم شكلها إيه – أنا بسّ هاخد اللي همّا بيقدّموه ده وهلوّنه بصوتي – وأقدّمه للناس
ف الناس تقبله منّي وكإنّي أنا اللي عامله !!
عمرو دياب بيقدّم العلبة الفخمة اللافتة للنظر – اللي تخلّيك تمدّ إيدك تاخدها من على الرفّ
تفتح العلبة – تلاقي حاجة تناسبك انتا – صنّاعها همّا شباب في عمرك – #من_مرحلتك – ف تقبلها
نفس الشباب دول لو عملوا نفس المنتج ده – وما قدروش يحطّوه في العلبة دي – على الرفّ ده – في المول الفخم ده – شغل الشباب دي مش هيوصل ليك – دي معادلة الوين وين سيتواشن اللي بيعتمدها عمرو دياب من 30 سنة – وناجحة معاه وما زالت ناجحة
أنا باصنع نجاحي بالصنّاع بتوع أعمالي
والصنّاع دول هيقبلوا يبقوا تحت مظلّتي – لإنّي في مرحلة ما عملت مظلّة مغرية للناس الجديدة
وفي كلّ مرحلة – المظلّة دي بتكبر – ف تبقى أكثر إغراءا لشابّ جديد مغمور إنّه يجري يقف تحتها – ف يدّيني خيره – وأكبّر المظلّة – ف أبقى مغري لشباب المرحلة القادمة – اللي هيجوا لي ويستسلموا لي ويقدّموا لي خير المرحلة القادمة – دايرة مغلقة
الصانع الطفل ده هيقدّم لي ثقافة مرحلته – ف أنا هاستسلم ليه – مش هانتقده ولا هقول عليه إنّ كلامه كلام فاضي
لو حدّ قدّم لي مثلا إغنيّة هزليّة بتقول ( يوم تلات تلت بنات ندهوني ) – هقدّمها عادي وانا عندي حاجة وخمسين سنة – مش هاعتبر نفسي بهزّء نفسي يعني ولا حاجة
هوّا طالما الكلام ده طلع في دماغه – يبقى الجيل ده عاجبه الكلام ده
أنا مش عاجبني – مش مهمّ – انا مش باعمل شغل لنفسي – أنا باعمل شغل للعملاء – دا بيزنس – وفي البيزنس العميل على حقّ
لو حدّ قدّم لي أغنيّة بتقول ( أهو انتا الحظّ يا حظّ يا حظّ ) – هاقبلها عادي
نفس اللي حصل لأمّ كلثوم لمّا عبد الوهّاب لحّن لها حتّة فيها ( يا ليل يا عين ) – اللي هيّا ( عيني عيني ع العاشقين )
أمّ كلثوم عمرها ما قالت يا ليل يا عين في حياتها – كانت بتعتبر يا ليل يا عين دي بتاعة الناس الشعبيّين – أنا امّ كلثوم حضرتك مش بومبا كشّر
لكنّها في النهاية #استسلمت لكلام عبد الوهّاب
أمّ كلثوم استسلمت لعبد الوهّاب في إدخال أدوات غربيّة – زيّ الجيتار مثلا
استسلمت لإيقاعات غربيّة – زيّ الفالس مثلا في وصفولي الصبر لقيته خيال
استسلمت لكلمات كانت تعتبر هزليّة بالنسبة لعمرها – زيّ ( خدني لحنانك خدني )
إستسلمت لآراء الملحّنين – زيّ قفلة الأطلال – كانت رافضاها وفي النهاية استسلمت لرأي السنباطيّ
طالما هوّا دا #صنايعيّ_المرحلة – يبقى أستسلم له
الموضوع بيزنس – مش فنّ
أو – بيزنس أكتر منّه فنّ
فاكر لمّا قلت لك – الأنجح في كلّ مجال – مش هوّا الأشطر فنّيّا – ولكن الأشطر بيزنسيّا
عادل إمام هو رجل أعمال – تخصّص البيزنس بتاعه هوّا الكوميديا
أحمد زويل مثلا رجل أعمال – كام دكتور جامعة عبقريّ ما خدش نوبل ولا عمل فلوس من علمه !!
محمّد رشديّ وعبد الحليم حافظ اتقبلوا في الإذاعة في يوم واحد – لكن عبد الحليم حافظ كان رجل أعمال
محرّم فؤاد مثلا – كان نظير لعبد الحليم – لكنّه كان بيلحّن لنفسه
بينما عبد الحليم رغم إنّه يقدر يلحّن – لكنّه ما كانش بيلحّن لنفسه
عمرو دياب ملحّن – لكنّه بيكتّف نفسه عن التلحين لنفسه – لإنّ الموضوع زيّ ما قلت لك – بيزنس – لو لحّن لنفسه – كتير – هيموت
كاظم الساهر بيلحّن لنفسه – ف غصب عنّه هيتحبس في منطقة ألحان
ومش مكفّيه كده – دا حابس نفسه كمان في منطقة كلام شخص واحد تقريبا ( نزار قبّانيّ )
أمّ كلثوم جرّبت مرّة تلحّن لنفسها – فشلت – ف قفلت الباب ده للأبد
عبد الحليم حافظ اتأخّر عنّه بليغ حمديّ في إنهاء لحن أغنيّة معيّنة – ف فضل عبد الحليم يتنطّط عشان بليغ يكمّل له اللحن – مع إنّه كان ممكن يكمّل اللحن بنفسه
السنباطيّ لمّا ترك أمّ كلثوم بعد تلحين أغنيّة الأطلال – أمّ كلثوم لم تعطي الأغنّة لملحّن تاني يعمل لها لحن جديد – لإنّها عارفة إنّ الأغنيّة دي مش هتطلع إلّا بلحن السنباطيّ
الناس دي ( رجال أعمال ) – إنتا بسّ اللي متهيّأ لك إنّهم فنّانين
همّا شغّالين في بيزنس إسمه ( الفنّ ) – لكن جميع أدواتهم هي أدوات بيزنس – واللي بينجح فيهم أكتر هوّا اللي فاهم بيزنس أكتر – مش اللي فاهم فنّ أكتر
ف هوّا ده سرّ عمرو دياب
واللي هيعتبر البوست ده بوست فنّيّ – هوّا بالظبط زيّ اللي قالوا له مراتك ماشية مع الكهربائيّ – قال لا كهربائيّ ولا بيفهم في الكهربا !!