الإنسان غلبان جدًا. ومن أمارات غلبه أنه لا يحتمل هذا الشعور المؤلم بالعجز والهامشية وانعدام التأثير.
ثمة رغبة دفينة وعميقة في نفسية المفرومين بالشعور أن صوتهم مسموع ومعتبر.
هذه الرغبة تدفعهم أحيانًا للتماهي مع قرارات ظالميهم الأقوياء بدعوى أنهم يقفون مع الحق، في حين أن ما يدفعهم هو التخفف من هذا الشعور الثقيل بالعجز وانعدام القيمة، والرغبة في تذوق شعور الأمان العابر المكتسب من التماهي مع أصحاب القوة والنفوذ والسلطان.
ليس للأمر علاقة بالصواب والخطأ، ولا له علاقة بالوقوف مع الحق، لأنك إن لم تكن قادرًا على المعارضة فلا قيمة لتأييدك، حتى لو أقنعت نفسك أن هذا ما تريده حقًا.
تذكرني رغبة الإنسان بالشعور أن السلطة تسمعه وتراه، وما تنبني عليه هذه الرغبة من أوهام بواحدة من نكتي المفضلة:
يقولون إن شخصًا ضاعت محفظته، فذهب إلى قسم الشرطة وحرر محضرًا بالواقعة، فقال له الضابط: توكل أنت على الله، ونحن سنبحث في هذا الأمر.
خرج المواطن من القسم، فوجد جماعة من العمال يحفرون الأرض باستخدام إحدى البريمات وأدوات الحفر، فانبسط لذلك وحياهم وقال: الله ينور يا رجالة.. المحفظة لونها بني!