التصنيفات
المدونة

بين الأمل الخادع و الأمل الناقد

فهل الرضا رضوخ للواقع؟
والا احنا مينفعش نهدأ حتى نغير الواقع؟

الفترة اللي فاتت كنت بتكلم في تحديات بتمر بها بعض الشركات… فكان في ناس بتعلق إن مفيش أمل التحديات دي تتحل ومستحيل نغير الواقع. ولما كتبت بعض البوستات اللي بتدعوا للصبر والرضا عن قدر الله لقيت ناس تانية بتقول إن ده رضوخ لواقع لازم نغيره.

فهل الرضا رضوخ للواقع؟

والا احنا مينفعش نهدأ حتى نغير الواقع؟

وبعدين لقيت تعليق من صديق عجبني جدا قلت لازم ناس اكتر تشوفه علشان بيشرح فكرة تحل التناقض الظاهر بين الرضا عند قدر الله وفي نفس الوقت السعي لتغيير الواقع.

==============================

فيه فرق بين التسليم بالواقع والعمل بمقتضاه وبين الاستسلام للواقع والرضا عن الظلم.

فيه مصطلح اسمه “الأمل الخادع” واللي بمقتضاه الانسان بيدفن راسه في الرمل ويقول ان كل حاجه حلوه.

وهذا المصطلح مناقض لمفهوم

“الأمل الناقد”

Critical Hope

وهذا المصطلح يعني ادراك تام بالواقع المحيط بكل معوقاته، وبالرغم من الإدراك الواعي لهذه المعوقات فان هناك أمل في المساهمة في العمل علي خلق واقع افضل برغم الظروف. يتطلب ذلك الإحساس بان قيمة الانسان هي في قدرته علي السعي لخلق أضافه حقيقه في الحياه، هنا والآن، بإمكانياتي المتاحه، وبأمل مد البصر، مع وعي بالواقع والقدره والمعوقات. فواقعك الذي هو خارج قدرتك لن تسأل عنه. ولكن سعيك فيما هو ممكن برغم هذا الواقع هو الذي ستسأل عنه. وأملك ليس محصورا في ثمرة سعيك، ولكن املك بالحقيقة هو ان تحتفظ بقدرتك علي السعي لمقصد معتبر. املك مش بس هل فيه فايده من سعيي. ولكن املك بالأساس هل فيه فايده من وجودي في هذه الحياه يتخطي البكاء علي اللبن المراق والتحسر علي الواقع الأليم. املك هو سعيك بوعي ناقد واخلاص في العمل حتى ولو كانت الثمره بعيده. حتى وان كان ما تزرع لن يتم حصاده في حياتك.

فأنت تسعي ليس فقط بالرغم من المعوقات ولكن انت تسعى بسبب هذه المعوقات، مع تسليم ورضا بقضاء الله ووعي ناقد لهذه المعوقات في نفس ذات الوقت. وليس انتظاراً لان يكون الدنيا ربيع والجو بديع. “فإنما يُفتَقد البدرُ في الليلةِ الظلماءِ”

منقول من تعليق صديقي أيمن شحاتة.

المصدر

المبدأ ده حطه واحد مشهور اسمه ستوكاديل ، كان أدميرال في البحرية الأمريكية ووقع في الأسر في حرب فيتنام و فضل اسير حتى نهاية الحرب و ذكر قصته جيم كولينز في كتاب good to great


تعليقات

اعتقد ان اي انجاز في الحياه ولابد ان يمر باربع مراحل متعاقبة:

1- الفكره

2- النية

3- السعي

4- النتيجة

واعتقد ايضا ان هناك طريقين يمكن الاختيار بينهما لتناول هذا الموضوع- واي موضوع-:

الاول ،

تحت سماء مركزية النفس وهنا تكون الفكره من بنات افكارك

“انت”والسعي من جهدك

” انت”

والنتيجة مسؤوليتك ” انت “

الطريق الثاني ،

تحت سماء مركزية الله ،

وهنا

الفكره هي من فتح الله على عقلك والنيه من فتح الله على قلبك والسعي من مدد الله في جهدك

وتتوقف مسؤوليتك هنا.

فرغم تفانيك في تحقيق النتيجة كي تكون result oriented

الا انه على التوازي وبدون ان توفر قطرة جهد عليك ان تنتبه ان النتيجة بكاملها بيد الله ، ليس لك فضل في تحقيقها اذا امر الله بنجاحك، وليس عليك ان تجلد نفسك اذا اراد الله لك عكس هذا

الفرق الرئيسي بين الطريقين هو :

الهم

تحت سماء مركزية النفس ما دمت قررت ان تلعب دور الله و تكون مسؤول عن النتيجة ، فمن الطبيعي ان تحمل هم النتيجة

تحت سماء مركزية الله انت تحمل هم النية والسعي

وتبذل اقصى جهدك في الاخير ، وتنتبه وتجاهد نفسك عندما تحاول ان تدفعك الى لعب دور الله ، فلا تحمل من الهم الا بالقدر الذي تضحك عليه به نفسك و تتخلص منه- الهم- عندما تستفيق وتتحرر من خداع نفسك لك ، وتنبهك الى حقيقة ان:

الله فقط….. هو الله

موضوع الامل في هذا المسار يكون مستمدا من علاقتك بالله ومدى ثقتك به و هذا يوازن مع الظروف المواجهه

في مسار مركزية النفس التحدي يكون لينك وبين الظروف والامل معقود على نتائج جولات هذه المباراه ، لن تشعر هنا بمسانده الله لك لانك اخرجته من المعادله سواء بوعي او بدون والله اعلى واعلم يا صديقي