التصنيفات
مقالات الضيوف

المرأة المسلمة في كل حقول العلم

السؤال البديهي

كلام غير دقيق رغم انتشار هذا البوست على بعض الصفحات الدينية؛ والقول بأن الإسلام لم يطلب من المرأة الانشغال بالعلم لم يقل به أحدٌ من علماء الإسلام الكبار؛ بل تنفيه الشواهد والنصوص واعتبار الكتب المطبوعة وحدها معيارًا للحضور العلمي خلطٌ كبير …

المرأة في الإسلام كانت – وما زالت – فاعلة ومؤثرة في المسيرة العلمية منذ عهد النبوة؛ بل إن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – لم تكن راوية للحديث فحسب بل كانت فقهية تختلف مع الصحابة وتناظرهم وترد أقوالهم، وقد ألف الزركشي كتابًا سماه: (استدراكات عائشة على الصحابة)، وفي كتب الحديث الستة نجد ما جملته ٢٥٣٩ رواية للصحابيات، وفي مسند الإمام بقي بن مخلد نجد أنه يروي عن ٢١٦ صحابية من صحابيات رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

ولم يتوقف الأمر عند الصحابيات بل جاء عصر التابعين لنجد من التابعيات راويات للحديث ومن أشهرهن: زينب بنت كعب، وصفية بنت أبي عبيد، وزينب بنت نبيط، وحفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، ومعاذة بنت عبيد الله، وعائشة بنت طلحة، وغيرهن كثيرات.

بل كان للنساء أيضًا دور في تدوين ونقل العلم ومراجعة الفتاوى الفقهية؛ ففي كتاب الفوائد البهية نجد أن فاطمة بنت السمرقندي زوجة علاء الدين أبي بكر صاحب كتاب البدائع، كانت فقيهة ومفتية، بل كانت ترد أحيانا فتاوى زوجها، ولا ننسى السيدة نفيسة؛ نفيسة العلم سليلة بيت النبوة، ودهماء بنت يحيى التي ألفت شرح كتاب الأزهار في أربع مجلدات، وفاطمة بنت عياش …

بل إن أقدم جامعة في العالم (باعتراف اليونسكو) هي جامعة القرويين في فاس بالمغرب؛ وقد أسست هذه الجامعة امرأة سنة ٢٤٥ هجرية، وهي فاطمة الفهرية ؛ نعم فاطمة لم تكتب كتابًا لكنها أنشأت مؤسسة علمية أسهمت في تشكيل عقل العالم الإسلامي لقرون، فمن جامعتها تخرّج ابن خلدون، وابن رشد، ولسان الدين بن الخطيب، وغيرهم.

ولم يتوقف طموح المرأة المسلمة عند حد علوم الشريعة بل امتد ليشمل كافة العلوم فنجد في القرن الأول الهجري الطبيبة زينب الأوديّة وهي طبيبة وعالمة في علاج العيون اشتهرت ذُكرت في مؤلفات التراث العربي مثل كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، كما ورد ذكرها في كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة.

فالمرأة المسلمة لم تكن غائبة أبدًا عن الحقل العلمي ، بل كانت شريكة فاعلة في كل حقول العلم من الفقه والحديث، إلى التدريس والتعليم ونقل المعرفة، مرورًا بالاجتهاد والمناقشة، والقول بأن الإسلام لم يجعل العلم من مهام النساء قول عجيب خصوصًا أن معظم من ينادي بهذا الكلام ويرى أن تعليم المرأة غير ضروري، وأن دورها يقتصر على المنزل، هم أنفسهم الذين حين تمرض زوجاتهم أو بناتهم يرفضون الذهاب إلى طبيب رجل ويصرون على البحث عن طبيبة من النساء!

فهنا يأتي السؤال البديهي: من أين نأتيك سيدي بطبيبة امرأة إذا منعت النساء جميعًا من طلب العلم؟!

المصدر