التصنيفات
مقالات الضيوف

الكاريزما

ما الذي يجعل الإنسان جذابًا؟

منذ فترة وأنا مشغول بمسألة الكاريزما: ما الذي يجعل الإنسان جذابًا؟

ربما يكون للأمر علاقة بنبرة الصوت أو طريقة الإلقاء أو لغة الجسد أو المظهر الحسن، لكنني عرفت أشخاصًا من أصحاب الكاريزما الطاغية من دون إبداء أي نشاط. مرة رأيت أحد هؤلاء الأشخاص جالسًا في مكان ما، فانتبهت فورًا ووقع في قلبي أن هذا رجل ذو شأن. وعندما تعرفت عليه بعد ذلك، صدق حدسي تمامًا.

الثقة بالنفس مهمة بل تكاد أن تكون شرطًا من شروط الكاريزما؛ شعور مكثف يفيض من داخل الإنسان إلى خارجه، لكنها ليست شرطًا كافيًا، فما أكثر الواثقين بأنفسهم الذين كانت ثقتهم مبنية على الأوهام وكانت هذه الثقة سببًا لنفور الناس، فكأنها مضاد الكاريزما. فالكاريزما ليست مجرد جذب اهتمام الناس، وإلا كان الحمار الذي ينهق جذابًا.

أحيانًا كنت أجد إنسانًا ينبغي نظريًا أن يكون ذا جاذبية، لكنه لسبب ما ليس كذلك. وكنت أفكر: لماذا يفتقر هذا الإنسان إلى الكاريزما؟ أين المشكلة؟ إن كان امتلاك كل هذه الصفات المميزة ليس كافيًا، فما هو العنصر الفعال إذن؟

ومن الأمور الغريبة الكاريزما المؤقتة: لحظة عابرة من التوفيق لإنسان ما يقول فيها الكلام المناسب أو يفعل الفعل المناسب في اللحظة المناسبة، فتتغير الأجواء تغيرًا مفاجئًا ويحظى بالقبول وتتغير نظرة الناس له.

أرى هذه اللحظات نوعًا من الإلهام وهي من رزق من الأرزاق. وبعض هذه اللحظات لا يُنسى وتنحفر في ذاكرة من شهدها، كأنّ هذا الإنسان مستنطق (باستخدام عبارة الإمام الغزالي في وصف قطاع الطرق الذين هاجموه). وأحيانًا تكون هذه اللحظات في أمور بسيطة مثل دعابة موفقة من شخص لا يجيد الهزار، أو رأي سديد واضح غاب عن الجميع.

لكن أغرب وأجمل ما لقيت في هذا الصدد، الشخص الذي يتألق في سياقات معينة فحسب. يكون ذا جاذبية بين الناس الذين يحبهم ويحبونه فكأنه إذا اجتمع بأصحابه صار شخصًا آخر، أو بالأحرى كشف عن مكنون نفسه الحقيقية. وربما يصلح هذا معيارًا لقوة الصداقة: مساحة يتألق فيها الإنسان لشعوره بالأمن والقبول. ومما ينسب للإمام الشافعي قوله: “أثقل إخواني على قلبي من يتكلف لي وأتكلف له، وأحب إخواني إلى قلبي، من أكون معه كما أكون وحدي”.

المصدر