لو موظف البنك حب يقنعك تاخد قرض فقلت له: أنا مش باتعامل في القروض لأنها حرام وحرب لله ورسوله.. بس هو كان حافظ كلمتين فبرّق كده وقال لك: لا حول ولا قوة إلا بالله حرام ازاي بس! وابتسم باطمئنان وهو بيقول لك: الشافعية قالوا ان الفلوس بتاعتنا دي مافيهاش ربا لأن الربا في الدهب والفضة بس!
ساعتها ارجع بضهرك كده وقل له: كلامك صحيح.. بس ياااا ترى… اللي قال لك كده قال لك كمان اننا لو أخدنا بالفتوى دي هنعطل الركن التالت من أركان الإسلام؟! وسيبه خمس ثواني كده يعد الأركان عشان يعرف قصدك على أنهي ركن..
وبعدين قل له: الزكاة.. تخيل لما الزكاة تتعطل تماما!
الإمام الشافعي وعلماء المذهب قالوا ان الفلوس اللي خارج الذهب والفضة 1) ما فيش في تعاملاتها ربا 2) ولا عليها زكاة 3) ولا تصلح رأس مال لشركة.. ربطوا التلات أحكام ببعض..
هيستنكر الكلام ويقول لك: ازاي الكلام ده؟! لأ أكيد لأ.. فانت هتقول له:
الإمام الشافعي بيقول في كتاب الأم في الجزء التالت (كتاب البيوع) صفحة 99:
“ولا بأس بالسلف في {الفلوس} إلى أجل لأن ذلك ليس مما فيه الربا.”
وبيقول في الصفحة 33:
“فإن في الدنانير والدراهم الزكاة، وليس في {الفلوس} زكاة.”
فطبعا الكلام هيروح في مكان تاني.. اللي هو: ايه ده فعلا؟ متأكد انه قال كده؟! تقوم انت تتنهد بالراحة وتقلب عينيك وتقول له:
الحقيقة ان كلامه مافيهوش مشكلة.. لأن في زمنه كانت التعاملات كلها بالدينار والدرهم (دهب وفضة)..
وكان فيه عملات تانية اسمها الفلوس (نحاس وحديد) قيمتها بسيطة عشان يشتروا الملح والفجل والحاجات اللي لا تذكر.. ودي اللي بيتكلم عنها وعن الحاجات اللي تشبهها..
سبب الفتوى دي هو ان الدهب والفضة كانوا هم مدار التقييم في البيع والشراء والشراكة (بيسموا ده “غالب الأثمان”).. وقتها كان هو ده النظام في معظم أنحاء العالم.. وكانوا علماء المذهب بيبرروا بده.. زي الإمام النووي مثلا: “وأجابوا عن {الفلوس} بأن العلة عندنا كون الذهب والفضة جنس الأثمان غالبا، وليست {الفلوس} كذلك، فإنها وإن كانت ثمنا في بعض البلاد، فليست من جنس الأثمان غالبا”..
فالكلام نفسه مافيهوش مشكلة..
الموظف هترد فيه الروح ويقول لك: متفقين أهو.. أمال ايه بقى..
هتقول له: ما هو تطبيق العلماء اللي في زمننا هو اللي فيه مشكلة.. أخدوا الفتوى من غير ما يشوفوا هل العلة دي أو السبب ده موجود في الفلوس بتاعتنا واللا لأ.. والحقيقة ان الوضع اتغير 180 درجة زي ما حضرتك عارف..
يعني دلوقتي العكس: ما بقاش حد بيشتري وبيبيع بالدهب.. بقى الكل بيشتري ويبيع بالفلوس (ورق البنكنوت اللي في ايدنا).. بقت الفلوس هي “غالب الأثمان” أصلا.. والمبدأ الشرعي بيقول “الحكم يدور مع علته”.. فالنتيجة هنا أن الربا والزكاة ورأس مال الشركات كل ده بيقع في الفلوس بتاعتنا..
بالشكل ده يبقى مافيش حد من المذاهب الأربعة قال ما يدل على أن فلوسنا دي لا يقع فيها الربا!
طبعا هنا هيكون الموظف غالبا فصل منك لو هو مش مهتم.. أو لسه مركز معاك بس بيستوعب المعلومات دي.. وانت هتكون معطل اللي عليه الدور.. فهتسيب له في أول تعليق روابط لبحث ومقالة بيدرسوا المسألة دراسة وافية.. وهيلاقي فيهم أقوال علماء الشافعية وتفاصيل..
ربنا يهدينا ويصلح أحوالنا ويعلمنا ويبعدنا عن الحرام..