صديقي ده كانت متعود لما يرسل لوالدته فلوس انه بيلاقي أضعافها تعويض في رزقه.. كل مرة كده.. وفعلا هو كان حاكي لي عن ده من كذا سنة.. لكن آخر مرة عمل كده اتغرّم في 30 ألف جنيه خسارة.. فبقى متلخبط ومش فاهم..
بيقول لي: هو ده معناه ان السيستم اللي كان شغال خلاص مش هيشتغل معايا تاني؟ لما أبعت لها مش هيجي لي مردود؟ وبعدين أنا ليه أعمل حاجة كويسة بقى لو النتيجة بتاعتها هتكون كده؟
قلت له فيه تلات حاجات أهم من بعض.. ولما تفهمهم كويس هتلاقيك فاهم كل حاجة بتحصل في حياتك بسهولة ولا بتستغرب ولا بتتصدم..
أولا
أي عمل تعمله سواء كان عبادة مباشرة أو عمل عادي من أعمال الدنيا (ما يكونش حرام طبعا) ضروري تركز فيه ان نيتك تكون انه لله فقط.. انك تكون بتعمل ده عشان ربنا يحبك ويرضى عنك ويجزيك بيه ثواب في الآخرة لأن ده بس هو النجاح.. ولو ما قدرتش يكون للدرجة دي يبقى خلي نيتك انه لله أولا وبعدين الاستفادة الدنيوية ثانيا.. بس لله أولا..
يعني لو هتصل رحمك زي ما بتعمل ونيتك ان ده عشان رزقك يزيد ماشي كويس.. ما هو الرسول صلى الله عليه وسلم قال “من أراد أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه”.. لكن انت بَدّي نية انك هتعملها تقربا لله الأول وبعد كده نية انه عشان يعوضك في الدنيا.. بالطريقة دي عملك يكون قابل للثواب عند ربنا لو قبله وتكون لك فرصة للمكسب الدنيوي.. فاهمني؟
ثانيا
مين قال ان رزقك ما وسعش لما وصلت رحمك؟ مش ممكن كانت هتكون الخسارة أكبر لو ما عملتش الخير ده؟ مش ممكن الرزق المرة دي ما يكونش في الفلوس ويكون جاي لك في حاجات تانية بس انت مش منتبه لها؟
مش ممكن يكون زيادة الرزق ليك حاليا مش أمر نافع ليك بل أمر مضر أصلا؟ زي انك يتفتح لك مسار معصية بسبب الرزق ده أو تتحسد أو تغفل عن طاعة كنت بتعملها وبالتالي مجرد انه الرزق ده بالذات ما جاش يبقى كده سعة في رزقك بشكل عام؟
احتمالات كتير.. ممكن جدا يكون الوعد اتحقق لكن مش شرط يكون بنفس الطريقة..
ثالثا
وركز معايا في ثالثا كويس قوي..
موضوع إخلاف الله على اللي بيتصدق وخاصة لو بيصل رحمه ده سنّة إلهية.. سنة إلهية بمعنى انها أمر معين ربنا قرره وبلغنا بيه وجعله صالح لكل زمان ومكان وبيتكرر كل ما الفعل اتكرر.. حلو كده؟ كل ما تصل رحمك هيوسع رزقك..
بس فيه سنن إلهية تانية.. فممكن سنة إلهية تانية تتحقق مكان السنة الإلهية الأولانية.. وده بيحصل طول الوقت ولازم نكون واخدين بالنا منه..
مثلا سنّة ان المعاصي بتضيق الرزق “وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم”.. فممكن يكون جاي لك سعة في الرزق فعلا لكن اتوقفت بسبب ذنب عملته أو معصية انت مقيم عليها..
وسنّة التوفيق عند الأخذ بالأسباب “فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه”.. لو كنت ما اجتهدتش وأخذت بالأسباب ممكن يكون ما حصلش توفيق بسبب عدم الاجتهاد..
وسنّة الابتلاء بشكل عام لغفران الذنوب “ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه.. حتى الشوكة يشاكها..” ولزيادة الحسنات عند الصبر “وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له”.. فممكن يكون ابتلاء لك لتكفير ذنوبك وزيادة حسناتك..
وسنّة الابتلاء كمان ليتبين انت صادق في يقينك بالله وتصديقك له واللا لأ “ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين”.. واخد بالك؟ لازم تكون مصدقه ومصدق رسوله صلى الله عليه وسلم مهما حصل لك ومهما كنت متوقع عشان تنجح في الاختبار ده..
وغيرها وغيرها وغيرها..
النتيجة؟
في كل الحالات الركّ على إيمانك بالغيب ورضاك عن قدر الله.. عندك يقين بصدق الله وعدله فبتسلّم الأمر له وبتكون ناوي إرضاء الله أولا عشان يتكتب لك أجر باللي عملته.. ولما تتهم نفسك بالتقصير في الحالات دي بيكون ده حافز للتوبة والاستغفار والدعاء واللجوء لله على الدوام..
عارف موضوع السنن الإلهية ده بيفسر ايه بسهولة كمان؟ الابتلاء الكبير اللي حاصل في فلسـ، ـطين ودعاءنا الدائم بالنصر وبرفع البلاء عنهم اللي لسه لم تتحقق إجابته واستشهاد السـ، ـنوار والوضع كله..
زي ما فيه سنّة إلهية معروفة وهي “إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا” و”ولينصرن الله من ينصره” فيه سنن تانية.. لكن الأول خليني أقول لك إن سنّة النصر دي اتحققت فعلا.. اتحققت لما سنّة تانية كانت متحققة قبلها وهي التوفيق عند الأخذ بالأسباب.. لما درسوا وخططوا وجهزوا واتدربوا نجحوا وكانوا هم الغالبين فعلا في 7 أكتوبر..
والموضوع نفسه بدايته تحقيق لسنّة التدافع “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” يعني لو المسلمين سابوا الظالمين يبرطعوا زي ما هم عايزين الأرض هتخرب بظلمهم وكفرهم فلازم يكون فيه تدافع بالشكل ده.. فكان ضروري يكون فيه تغيير في الوضع..
بعد 7 أكتوبر سنّة التوفيق عند الأخذ بالأسباب ما بقتش متحققة على الأرض لأن فرق العدد والتجهيز كاسح لصالح عدوهم.. مافيش إمكانية انهم ياخذوا بالأسباب.. كانوا متوقعين استكمال الأمر يكون عن طريق بقية المسلمين في العالم.. بس ده ما حصلش.. حصل الخذلان..
فظهرت سنّة الابتلاء.. وسنّة الابتلاء لها أكتر من حكمة: اننا نعرف الصادقين من المنافقين (وأدينا عمالين نتعرف عليهم).. ان الناس اللي في الابتلاء ربنا يكفر سيئاتهم ولو صبروا وسلموا يرفع درجاتهم.. ان بقية المسلمين يمتحنوا في دينهم هم كمان: هيقفوا موقف عامل ازاي؟ وهيساعدوا ازاي؟
وتحققت كمان سنّة الإمهال “إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا” فربنا بيدي الظالم وقته ومجاله يوصل لأقصى حاجة عنده وبعدين يعاقبه في الآخرة وأحيانا في الدنيا كمان..
واحنا حاليا خايفين من سنّة الاستبدال “وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم” من كتر ما احنا مش واقفين جنبهم وبنساندهم بشكل يرفع عنهم الأذى.. صحيح بنعمل اللي علينا من مقاطعة وتوعية ودعاء وبنعتذر لربنا ونستغفره لكن السنّة دي موجودة ويارب ما تحصلش لينا..
مافيش سنّة إلهية واحدة.. فيه سنن إلهية كتير.. وكل ما عرفناها وفهمناها وآمنا بيها كل ما فهمنا اللي بيحصل لنا وبيحصل حوالينا وثبت يقيننا في الله وفي صدقه..