
كلامٌ مخالفٌ لروح الإسلام ورسالته رغم أن بعض الدعاة والمشاهير يروجون له باسم الدين …
إن المتأمل في القرآن الكريم وحديثه عن المرأة في مختلف العصور، وفي حياة الرسل والأنبياء لا يشعر بهذا الستار الحديدي الذي يريد بعضهم وضعه حول المرأة باسم الدين، وخير مثال لذلك قصة موسى عليه السلام مع الفتاتين اللتين خرجتا لرعاية الأغنام.
فقد كانت المرأة في زمن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تخرج لقضاء حوائجها، وكانت تشهد صلاة الجماعة في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويحضرن دروس العلم.
بل تجاوز هذا النشاط النسائي ساحات العلم والعبادة إلى المشاركة في المعارك، بما يقدرن عليه ويُحسنَّ القيام به، من التمريض والإسعاف ورعاية الجرحـى والمصابين، بجوار الخدمات الأخـرى من الطهي والسقي ونحوها.
بل صح أن نساء الصحابة شاركن في بعض المعارك بحمل السيف، ومعروف ما قامت به أم عمارة نسيبة بنت كعب – رضي الله عنها – يوم أحد، حتى قال عنها -صلى الله عليه وسلم- : “لمقامها خير من مقام فلان وفلان”. وكذلك اتخذت أم سليم – رضي الله عنه – خنجرًا تقاتل به يوم حنين.
ولم يقف طموح المرأة المسلمة في عهد النبوة والصحابة للمشاركة في المعارك المجاورة والقريبـة في الأرض العربية، بل طمحن إلى ركـوب البحـار، والإسهام فيما هو أبعد، كأم حرام بنت ملحان التي ركبت البحر مع زوجها عبادة بن الصامت إلى جزيرة قبرص، وبها توفيت ودفنت – رضي الله عنها – وما زال قبرها بجزيرة قبرص.
وفي الحياة الاجتماعية شاركت المرأة داعية إلى الخير، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، ومن الوقائع المشهورة رد إحدى المسلمات على عمر في المسجد، ورجوعه إلى رأيها علنًا، وقوله: “أصابت المرأة وأخطأ عمر”.، كما عين عمر في خـلافته الشِّفاء بنت عبد الله العدوية مشرفة على السوق.
وقد كنت في نقاش مع أحد شيوخنا الكرام وذكر لي أن الشيخ الغزالي رحمه الله؛ ذُكرت له مرة هذه المقولة المرفقة في الصورة؛ وقيل له: رحم الله ذلك الزمان! فرد الشيخ قائلًا: والله لا رحم الله ذلك الزمان!
إن مثل هذه الأفكار العجيبة هي سبب من أسباب انصراف الأجيال عن الدين، وتشكك المتشككين، فهذا الفكر لا يعلم الأجيال الدين، بل يعلمهم كيف يهربون من الدين.