قبل ٧ اكتوبر كان فيه قاعدتين مهمين في حسابات المواجهة مع اسرائيل:
١-عدم امكانية خوض حروب طويلة الأمد
٢- عدم قبول مجتمعه الداخلي للتضحية البشرية في الحروب
القاعدتين دول بيظهروا في صفقة وفاء الأحرار عام 2011 تم استبدال جندي واحد (جلعاد شاليط) بأكثر من ألف أسير فلسطيني، وفشل نتنياهو في اطالة عدة مواجهات عسكرية نتيجة الضغط الداخلي والضغوط العربية والدولية اللي نجحت مرات عديدة في وقف اطلاق النار.
وقياساً فإن 100 أو 200 أسير اسرائيلي سيقابلهم تبييض المعتقلات والمسالخ الاسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين بالإضافة إلى بعض المطالب الأخرى المهمة مثل فك الحصار عن القطاع ووقف الاستيطان في الضفة ووقف تهجير ونهب المقدسيين، وفي أفضل الأحوال هو الحصول على دولة فلسطينية، خصوصاً مع توغل مقاتلين فلسطينيين داخل الاراضي المحتلة وداخل المستوطنات، مما يخلق وضع جديد تماما.
قدر نتنياهو على كسر القاعدة الأولى والمخاطرة بشن حرب طويلة واللي تجنبتها اسرائيل منذ تأسيسها لخطورة استنزافها اقتصادياً في حروب طويلة، لان غالبية الافراد العاملين هم جنود اصلا وكل ما الحرب طالت كل ما بينهار الاقتصاد، ودة قدر نتنياهو يتغلب عليه بدعم امريكي مفتوح وبلا سقف ودعم دول اخرى زي المانيا.
وبمساعدة التيار الديني المتطرف قدر يكسر القاعدة التانية بتكوين رأي زاعق تغلب به على القاعدة التانية الخاصة بالتضحية البشرية وبأي ضغط داخلي تجاه قضايا تانية، واصبح التيار المتطرف بيقول بكل علانية ان التضحية بالأسرى وبالجنود لاستمرار القتل لتنفيذ الخرافات التوراتية.
حتى أن المقاومة اليوم أحرص بكثير على حياة أسرى الاحتلال منه نفسه، وأصبحت مظاهرات عائلات الأسرى بلا جدوى حقيقية، وأصبحت صرخات المتطرفين أمثال بنغفير أعلى منهم، ومع استخدام التأجيج الديني نجح نتنياهو في تأمين ما يكفي للاستمرار في الحرب والانتقال من جبهة لجبهة أو كما يسميها المعارضين له حالياً بـ “الحرب الأبدية”
الدعم اللي قدر نتنياهو يأمنه في تل أبيب وواشنطن بتيارات شديدة التطرف والجنون، واستنفار كل قوى الصهيونية في العالم وحلفائهم ومساعديهم وأتباعهم ومتلقي المساعدات في الدول العربية، قدر من خلاله مش بس يحطم قواعد الاشتباك والمعادلات الاقليمية في الشرق الأوسط، وانما تحطيم بعض ثوابت ما رسم بعد الحرب العالمية التانية او ما كان يسمى بالمجتمع الدولي (مجلس الامن والامم المتحدة ومحكمتي العدل والجنائية الدوليتين)
بعيداً عن خناقة تقييم ٧ اكتوبر (من حيث التقدير لا من حيث الحق)، فالحقيقة ان ما يحدث هو نتيجة لوثة جنون وتطرف ابعد من خيال احد، ودول زي المانيا وامريكا بتقبض على الناس وترحلهم لاشتراكهم في مظاهرة وغيرها من ملامح الجنون.
يمكن الاهم من تقييم ٧ اكتوبر، ادراك الواقع الحالي والبحث في كيفية التعامل معه لوقف الابادة ووقف التمدد السرطاني في شرايين الدول العربية.