التصنيفات
مقالات الضيوف

الاطفال والمساجد

المسجد ليس مكان للصلاة وفقط، وله مواعيد لفتحه وغلقه، ويجب عليك كذا وممنوع عليك كذا …
هذا بعيدٌ عن مفهوم المسجد في الإسلام

تسمية المسجد بدار العبادة ليست من الإسلام في شيء، ومن كوارث هذا الزمن أن الناس ظنت المسجد مكان للصلاة وفقط، وله مواعيد لفتحه وغلقه، ويجب عليك كذا وممنوع عليك كذا …

وهذا كله بعيدٌ عن مفهوم المسجد في الإسلام، فإن هدف بناء المساجد في الإسلام ليس الصلاة فحسب؛ ولو كانت المساجد تبنى للصلاة فقط لم يكن هناك حاجة لبنائها أصلا لأنه من المعلوم في الشريعة أن الأرض كلها مسجد وطهور للمسلمين فبإمكاننا الصلاة في أي مكان …

وإنما المساجد تبنى لبناء الإنسان ولتكون مكانًا لكل ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، فالمسجد في الإسلام يُعرف بالجامع لأنه يجمع في داخله كل نشاط يمكن أن تتخيله، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه في المسجد، وكان يمازح أصحابه في المسجد، وكان الصبية يلعبون في المسجد، وكان الحبشة يحتطبون في المسجد وهم رجال كبار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشاهدهم بل يدعو زوجته لتشاهدهم وهم يلعبون!

أما عن الأطفال فقد كان رسول الله – صلى عليه وسلم – يصلي بالناس وهو يحمل أمامة حفيدته على كتفه فإذا سجد وضعها فإذا قام حملها، وفي إحدى المرات جاء الحسن أو الحسين حفيدا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فركب على ظهره وهو يصلي بالناس؛ فأطال رسول الله السجود فلما قضيت الصلاة قال الناس: يا رسول الله أطلت السجود حتى ظننا أنك قد قبضت! فأخبرهم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم أنه أطال سجوده حتى لا يزعج الطفل الراكب على ظهره، بل تخيلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يومًا في الصلاة ثم سمع بكاء صبي مع أمه في الخلف فخفف من صلاته رحمة بالصبي !

اللافتة التي في الصورة كارثة بكل المقاييس؛ وتزعجني جدا محاولات منع الأطفال من المساجد بحجة أنهم يلعبون، وما المشكلة في لعبهم؟! ألم تكن أنت يومًا طفلًا في عمرهم تلعب مثلهم؟!

نعم لا شك أنه على الأهل توعية الأطفال وتعليمهم لكن في النهاية هم أطفال غير مكلفين شرعًا، رب العالمين سبحانه لا يحاسبهم على أخطائهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم عاملهم بهذه الرحمة ثم تريد أن تحاسبهم أنت؟ اتركوهم في بيت الله الذي ليس ببيتكم لتتحكموا فيمن يدخله ومن لا يدخله، وكأنكم أصحاب البيت أو وكلاء عن صاحبه تحددون لرواد بيته شروطًا لدخوله!

هؤلاء الأطفال الذين تخرجونهم من المسجد اليوم لا ينسوا أبدًا هذا الموقف؛ هؤلاء هم شباب وفتيات الغد، هذا الطفل هو الذي سيتقدم لابنتك غدًا، وهذه الطفلة هي التي سيتزوجها ابنك مستقبلًا؛ هؤلاء هم الذين ستشتكون بعد عدة سنوات أنهم بعيدون عن دينهم وطبيعي أن يبتعدوا وقد أغلقتم في وجههم باب بيت خالقهم!

وأما حجة أن الطفل يمنع المصلين من الخشوع فهي في الحقيقة حجة مضحكة، وكأن الناس بطبيعتهم خاشعون قانتون لا يسرحون أبدًا في صلاتهم ولا يغفلون عنها حتى جاء هذا الطفل فأفسد عليهم خشوعهم!

ومع ذلك إن كان الأطفال يسببون لكم كل هذا الإزعاج فخصصوا لهم منطقة للأطفال في مؤخرة المسجد ليلعبوا فيها دون أن يزعجوك ولا تزعجهم.!

أو دعنا نعكس المعادلة لماذا لا تصلي أنت في بيتك؟! فالأطفال هم المستقبل وتحبيبهم في المساجد واجب؛ وهو مقدمٌ على خشوعك المزعوم في صلاة التراويح التي ليست واجبة أصلا، فخشوعك سيفيدك وحدك أما تحبيب أطفال المسلمين في المساجد فيفيد المجتمع كله!

المصدر