التصنيفات
مقالات الضيوف

الأخلاق غير المؤلمة

الأخلاق عمرها ما كانت مريحة

فيه مصطلح عظيم ومعبر جدا عن بعض مواقف الفترة الحالية، المصطلح دا للفيلسوف الفرنسي جيل ليبتوفسكي في كتابه أفول الواجب، المصطلح اسمه: ” الأخلاق غير المؤلمة للأزمنة الديموقراطية الحديثة “

إيه هي الأخلاق غير المؤلمة؟

ببساطة وبدون الدخول في تفاصيل الكتاب ومفاهيمه ورصده لتاريخ تطور الفلسفة الأخلاقية،

فالأخلاق غير المؤلمة هي الأخلاق المريحة، الخالية من روح المسئولية، الخالية من فكرة الواجب، الأخلاق اللي مش هيترتب عليها أي ضرر يمس الشخص، ولا أي احتمالات للضرر حتى، اللطيف إن الراجل ضرب مثال بفكرة التبرعات في العصر الحالي، عادي جدا إنك تلاقي مليونير أو ملياردير لا تهمه سوى سعادته الشخصية يتبرع بالملايين، دي أخلاق غير مؤلمة، مش هيفرق معاه في حاجة، لكن هل هي دي الأخلاق في حقيقتها؟

قطعا لأ، الأخلاق عمرها ما كانت مريحة، ولا إنك تمسك العصاية من النص، دي أخلاق السعادة الذاتية،

الأخلاق الحقة زي:

” ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة”

‏إبحار ضد تيار النفس وهواها.

‏زي ” ليس الواصل بالمكافيء ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها”

‏دي حاجة تقيلة على النفس مش مريحة خالص،

‏زي ” رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله”

‏زي ” ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا”

وطبعا طبعا ‏زي ” كلمة حق عند سلطان جائر”

الأخلاق ببساطة هي نضال ضد الهوى، نضال الإرادة ضد الغريزة،

لكن الأخلاق غير المؤلمة دي أخلاق اللامؤاخذة،

عمري ما قدرت أفهم منطق اللي بيقول أصل فلان لو عمل كذا أو قال كذا هيحصله كذا!

مهو عنصر المشقة والمخاطرة دا يا حبيبي عنصر أساسي في الفعل الأخلاقي،

المتنبي بيقول:

لولا المشقةُ ساد الناس كلهمُ

الجود يُفقر والإقدام قتَّالُ

عشان كدا موقف عامل ماكدولندز اللي فرط في شغله موقف أكثر بطولية وأخلاقية بكتير من موقف حد تبرع بمليون دولار وقال كلمة باهتة رخيصة تحت ضغط مجتمعي.

المصدر