مصطلح ( تحرق المراكب ) بيشير لقصّة خياليّة عن القائد المسلم طارق بن زياد إنّه لمّا عبر بجنوده لفتح الأندلس ( حرق المراكب ) عشان ما يبقاش قدّامه ( هوّا وجنوده ) غير القتال بشراسة بهدف النصر – لإنّ ما فيش بديل تاني قدّامهم دلوقتي غير الموت – بعد حرق بديل الرجوع بالمراكب لو انسحبوا
وقبل ما نتكلّم عن المفهوم ده في البيزنس – فحابب أوضّح إنّ القصّة دي مفتراة على القائد المسلم طارق بن زياد – وهي فيها من السفاهة ما يجعلنا ننزّه عنها هذا القائد المسلم
ما فيش قائد مسلم – أو ع الأقلّ عاقل – هيحرق المراكب
لإنّ بديل الانسحاب هو أساسا بديل عسكريّ متاح – وما فيش قائد يحرم نفسه من بديل متاح – ومشروع
اللي حرام في الإسلام هو التولّيّ – يعني الهروب – لكن الانسحاب مش هروب, الانسحاب يعني جيش بيقاتل ببسالة – وقائده رأى إنّ المعركة هتنتهي بالخسارة – فـ ( نفّذ خطّة الانسحاب )
الانسحاب خطّة – وبديل عسكريّ
وطبعا نذكر الانسحاب العظيم لسيّدنا خالد بن الوليد في غزوة مؤتة – هذا الانسحاب الذي ( أثنى عليه ) الرسول صلّى الله عليه وسلّم – وقال ( ليسوا بالفرّار – ولكنّهم الكرّار إن شاء الله )
وخطّة انسحاب سيّدنا خالد كان فيها من العبقريّة ما يماثل خطط الانتصار – بل – وقد يزيد عنها !!
سيّدنا خالد في الليل جعل جماعة من المسلمين ترجع للخلف بهدوء – ثمّ يقدمون على جيش المسلمين من الخلف بسرعة محدثين بذلك جلبة وغبارا – فظنّ جيش الروم أنّ المسلمين قد جاءهم مدد بالليل
وفي الصباح – بدّل سيّدنا خالد فرق الجيش – فاختلفت وجوه المسلمين على الروم – فتأكّد الروم أنّ المسلمين قد جاءهم مدد بالليل
ثمّ تقدّم سيّدنا خالد بقوّة في قلب جيش العدوّ
ثمّ نفّذ انسحابا يشبه المصيدة
يعني بينسحب – بحيث القائد العسكريّ الماهر على الجانب الآخر يقول لجنوده ( لا تتبعوهم ) لإنّه هيعتبر الانسحاب ده انسحاب تكتيكيّ لصنع مصيدة أو كمّاشة على جيش الروم – ما احنا قادة كبار بردو وعارفين الحركات دي
فقادة الروم ( بذكائهم ) لم يقعوا في المصيدة – يعني لم يتبعوا جيش المسلمين – وظلّوا منتظرين المصيدة التي يجهّزها لهم المسلمون – حتّى خرج سيّدنا خالد بجيش المسلمين من مدى إدراك الروم !!
وفي التاريخ – يعتبر روميل قائدا عسكريّا فذّا – رغم أنّه هزم في العلمين
لماذا ؟!
لأنّه ( بعد الهزيمة ) استطاع الانسحاب بجيشه بدون خسائر من مصر إلى تونس مرورا بليبيا !!
وفي حرب 1967 – ظهرت براعة الفريق الشاذليّ رحمه الله, لماذا ؟!
لإنّه لمّا هجم عليه الجيش الإسرائيليّ – تقدّم بقوّاته فدخل أرض فلسطين للاحتماء بين المرتفعات
ولمّا جاءه أمر الانسحاب – استطاع الانسحاب بقوّاته البالغ عددها 1500 مقاتل ليلا – فحافظ على معظمهم – لأنّ النهار طلع عليه في اليوم التالي فاستطاع الجيش الإسرائيليّ استهداف جزء منهم
فالانحساب في حدّ ذاته ليس عيبا, العيب هو الهروب
الهروب – أو التولّي يوم الزحف – هو هروب عشوائيّ – بدافع الجبن
لكن – الانحساب هو تحرّك منظّم ومخطّط – بدافع الحفاظ على الجيش من إبادة محقّقة
نرجع للبيزنس, إمتى تحرق المراكب ؟!
سؤال جالي من حوالي أسبوع – وانشغلت بالتفكير في الإجابة عليه – لإنّي ما فكّرتش فيه قبل كده
والحمد لله ربّنا سبحانه وتعالى فتح عليّا بإجابة أتمنّى تكون صحيحة
تحرق المراكب في البيزنس لمّا تبقى شايف الخطّة بتاعتك مكتملة
والهدف واضح – والتنفيذ ممكن – والنتائج محقّقة
لكن – حاجة واحدة اللي مانعاك من التقدّم – وهي الخوف
الخوف من إيه – مش عارف – خايف وخلاص
هنا – بقول لك ( إحرق المركب )
يعني – كمثال – أنا شغّال في الخليج براتب كويّس
وقدّامي فرصة مشروع محقّق في مصر – ومستحيل أديره وأنا في الخليج
ولو نزلت مصر – هابدأه من الصفر
المنتج انتا فاهم فيه فنّيّا,
ودارس سوقه في مصر
وشايف النماذج المشابهة ( المنافسين ) ودارس خطط تسويقهم – وشايف فجوات فيها
وشايف احتياج السوق – المنتج بيستورد مثلا
ومعاك فلوس تشغّلك ف المشروع ع الأقلّ 6 شهور
ومعاك مصاريف بيتك لمدّة ال 6 شهور دول
لكن – خايف تستقيل من وظيفتك في الخليج وتنزل مصر تنفّذ المشروع
خايف ليه – مش عارف !!
في الحالة دي بقول لك ( إحرق المراكب )
قدّم استقالتك وانزل مصر إعمل المشروع
إنتا بتحرق المركب هنا مش عشان تجبر نفسك تعمل المشروع
ولكن – عشان تتخطّى حاجز الخوف – فقط
لكن – المشروع نفسه مش محتاج إجبار
لكن – لو كنت بتحرق المراكب فقط عشان تجبر نفسك تعمل المشروع اللي انتا لسّه مش عارف أوّله من آخره – فده كده ( انتحار ) – مش حرق للمراكب
حرق المركب ده يشبه واحد نايم بدري عشان يصحى يصلّي الفجر ويروح الشغل
لكنّه ( ظبط المنبّه )
المنبّه هنا دوره إيه – دوره فقط إنه يصحّيك في الوقت
لكن – هل انتا هتقوم في الوقت ده تلاقي نفسك تعبان ومكسّر ومش قادر تقوم من السرير ؟!
لأ
ليه ؟!
لإنّك نايم بدري – فواخد حاجتك من الراحة
لكن – واحد ييجي يظبط المنبّه على الساعة 4 الفجر مثلا – وهوّا نايم 3 الفجر – ده بيستعبط
ده بالظبط اللي هيعمله اللي بيحرق المراكب وهوّا مش مستعدّ للمشروع
فلو انتا دارس نفسك – ودراس مشروعك – وعارف من دراسة نفسك ودراسة مشروعك إنّه ما فيش حاجة مانعاك عن المشروع غير ( حاجز الوهم والخوف ) – هنا ( وهنا فقط ) بقول لك ( إحرق المراكب )