من الأسئلة المهمّة في فرز الناس
إنّك بتبقى عاوز تعرف الإنسان اللي قدّامك ده صاحب مروءة ولّا لأ
صاحب مروءة دي ممكن تختلف كتسميات من مكان للتاني – ومن ثقافة للتانية
ممكن حدّ يقول عليه ( إبن أصول )
حدّ يقول عليه ( من عيلة ) – ( إبن ناس ) – ( محترم )
يتقال عليه ( شبعان ) – إلخّ
طبعا مش بنستعرض هنا الأمور الظاهريّة
يعني مش هقول لك اللي بيقول ( حضرتك ) و ( لو سمحت ) يبقى ابن ناس
لإنّ دي أمور يمكن التظاهر بيها بسهولة لأيّ حدّ
إحنا عاوزين علامات أكثر دقّة وعمق في شخصيّة الإنسان ده
فخلّينا نحاول نستعرض بعضهم حسب ما يتيسّر
#العلامة_الأولى /
#التعامل_مع_الآخرين_وخصوصا_الضعفاء
في مرّة كنت بناقش دراسة في شركة – واللي باتناقش معاهم كانوا في غاية الاحترام معايا – كانوا اتنين شباب
وفي بريك أثناء المناقشة – لقيتهم بيكلّموا بعض – فواحد بيقول للتاني – كلّم ( الواد ) بتاع شركة كذا قول له يعمل كذا
الواد ده كان حدّ كبير يعني – وليكن محاسب في الشركة التانية مثلا
فلمحة زيّ دي تعطيني انطباع مباشر عن دواخل الناس دي
بينما في زيارة لمصنع آخر – كنت واقف بالعربيّة قدّام باب المصنع – وبكلّم صاحب المصنع في التليفون بسأله عن مكان المصنع – فقال لي إنتا كده قدّام المصنع بالظبط
وقام منادي لحارس المصنع – قال له ( يا عمّ فلان ) إفتح الباب عشان فيه حدّ داخل – فأنا سمعت ده في التليفون
فده يعطيني انطباع قبل ما اقابل الشخص ده إنّه إبن أصول
وإن كنت لمّا دخلت وبدأت الاستشارة – قلت له إنّ الكلمة دي تعطيني انطباع إنّ المصنع هنا شغّال بطريقة الفاميلي بيزنس – وغالبا عمّ فلان دا شغّال هنا في المصنع من أيّام ما انتا كنت صغيّر
الكلام كان عن التحوّل من إدارة المصنع بطريقة الفاميلي بيزنس لإدارة المصنع بطريقة المؤسّسيّة
في مثال تالت – كنت في زيارة لمصنع – وبعد الزيارة طلعنا نتعشّى مع أصحاب المصنع – فرحنا مطعم – لقيت أصحاب المصنع طريقة كلامهم اتغيّرت تماما مع الجارسون – ولقيت لغتهم فيها نبرة آمرة قويّة جدّا – وانتقادات مباشرة لحاجة مثلا زيّ إنتا ليه جبت معالق بلاستيك – هات معالق معدن – فده معنى إنّ الإنسان بيبان في التعامل مع الضعفاء
بينما في مثال رابع – كنت رايح زيارة لمصنع – فصاحب المصنع قال لي ( إنتا معاك سوّاق ) – قلت له لأ
وصلت المصنع وعملنا الاستشارة – وبعد الاستشارة لقيته جايب وجبتين غدا
قعدنا نتغدّى – فقال لي أنا كنت بسألك معاك سوّاق عشان لو كان معاك سوّاق كنت عملت حسابه في وجبة
فأوّل علامة تقدر تعرف منها أصل الشخص اللي قدّامك – هيّا تعامله مع الآخرين – مش معاك انتا
معاك انتا غالبا هتكون فيه مصلحة بينك وبينه – فالكلام هيكون فيه اصطناع – فسواءا كان هوّا من جوّا تمام ولّا لأ – فظاهره معاك هيكون تمام
لكن – لمّا التعامل يكون مع شخص تاني – ما فيش بينه وبينه مصلحة – هيبان التعامل الحقيقيّ بتاع الشخص ده – يبان أكتر وأكتر بقى لو كان الشخص اللي بيتعامل معاه ده ضعيف
–
#العلامة_الثانية /
#القواعد
الشخص اللي قدّامك لو لقيت عنده قواعد – بيجاوب بسرعة على حاجات معيّنة بدون تفكير – إعرف إنّ ده شخص صاحب مباديء
لو لقيته مثلا بيقول ( أنا ما باشتتغلش في المنتجات الفلانيّة ) قولا واحدا كده – دي إشارة إيجابيّة
لكن لو لقيته بيقول ( والله .. نفكّر … أصل …. ما هي ممكن تنفع ….. ) – دي إشارة سلبيّة
الشخص صاحب المبدأ ( خصوصا مع التقدّم في السنّ ) بيكون خلاص وطّن نفسه على هوّا بيعمل إيه وما بيعملش إيه – بيشتغل في إيه وما بيشتغلش في إيه
ممكن تقبلها من شابّ لسّه صغيّر وبيجرّب – لكن الشخص الكبير ( لو صاحب مبدأ ) هتلاقي كلامه فيه قطع – ما باعملش كذا – فول ستوب – ببيع كذا بكذا – فول ستوب – باشتغل بأجر ثابت – أو بعمولة – والعمولة كذا
لكن مش هتلاقيه بيقول لك – لو كذا – يبقى بأجر ثابت – لو كذا التاني – يبقى بعمولة
طاب العمولة كام – هاشوف واقول لك – دي كلّها إشارات سلبيّة
الشخص المباشر لو مش عاوز يجاوبك – هيقول لك للأسف ما اقدرش أقول لك المعلومة دي
أو – دي أسرار عميل عندي
أو – دي من سرّ الصنعة بتاعي
لكن الشخص الملاوع هيقول لك – أصلها بتفرق – وليها حسابات كتير – وما اقدرش اقول لك على مش عارف إيه – وممكن اقول لك على معلومة وتطلع غلط – إلى غير ذلك من الكلام غير الممسوك
الشخص غير المباشر هتطلع من عنده وفيه نقاط انتا لسّه مش عارف مين اللي هيعملها – ييجي هوّا ما يعملهاش – تقول له ما عملتهاش ليه – يقول لك أنا كنت فاكر انتا اللي هتعملها
الشخص غير المباشر بعد ما تتّفق معاه على سعر – هتلاقيه ضايف عليك تكاليف تانية – وبعد أسبوعين يقول لك الدولار رفع – فيه تكاليف تالتة – وبعد شهر يقول لك مراتي ولدت – وفيه تكاليف رابعة – ووقت التسليم – يقول لك دا فيه دمغة مش عارف إيه لازم تدفعها عشان تستلم
#العلامة_الثالثة /
#الدمّ_الحامي
–
الشخص الملاوع بيبقى دمّه بارد – ممكن تشتمه – فيستوعبك
هوّا مش بيستوعبك عشان بيحبّك – هوّا عارف هيدفّعك تمن الشتيمة دي ازّاي – هيليّفك في البضاعة – بالطريقة – وانتا مش هتعرف
لكن الشخص الحرّ – لو غضب منّك – هيبان عليه – وهتلاقي سلوكه اتغيّر فجأة – وممكن جدّا يلغي الشغل معاك
في الحديث
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، قال: وكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب. قال: فقال لهم: ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم
ده اللي اقصده بالدمّ الحامي
الرسول صلّى الله عليه وسلّم لمّا غضب – وشّه بان فيه حمار الدمّ – كإنّ فيه ماء رمّان على وجهه الكريم عليه الصلاة والسلام
فدي من صفات الشخص الحرّ – إنّه بيغضب
فيه فرق بقى بين واحد بيغضب فيتعصّب – فيكسّر حاجة – فيضرب حدّ – فيشتم حدّ
وواحد بيغضب فدمّه يحمى فقط – لكنّه يحافظ على أخلاقه وتصرّفاته وكلامه
لكن اللي ما بيغضبش أصلا – فده خاف منّه جدددددا – وتوقّع منّه الغدر والخيانة
–
#العلامة_الرابعة /
#القيود
الشخص الأصيل هو شخص مقيّد
مقيّد بكلامه – بوعوده – بمكانه ومكانته
الشخص الأصيل مقيّد ضدّ الضعيف والمرأة والطفل
الشخص الأصيل مقيّد ضدّ الغائب – لإنّ الغيبة تحرم الغائب من حقّ الردّ
ولاد الناس إمّا يمدحوا الغائب – أو – لا يذمّوه
ما يذمّش الغائب إلّا شخص غير أصيل
فلو انتا قاعد مع حدّ ولقيته جاب في سيرة حدّ غايب وذمّه – إقلق منّه
ليه ؟!
لإنّ الفروسيّة تقتضي إنّي أشتمك في وشّك – عشان يبقى من حقّك تدافع عن نفسك
الفروسيّة تقتضي إنّك لو مربوط – ما ينفعش اضربك – حتّى ما ينفعش أضربك وانتا واقع ع الأرض
ما ينفعش أتخانق معاك وانا معايا عصاية وانتا إيدك فاضية
ما ينفعش اتخانق معاك في بلدي
مرّة سوّاق عربيّة ربع نقل شتمني – فرملت ونزلت له باشتمه – فردّ عليّا بلهجة الشراقوة – قمت سايبه ورايح راكب عربيتي وماشي – هوّا حتّى ما فهمش أنا سيبته ليه !!
أنا سيبته لإنّي في بلدي – وهوّا غريب
مرّة عربجي غريب في بلدنا – بيضرب الكرباج في الهوا – فالكرباج جه على أيدي شرطها – شرطها زيّ السكّينة بالظبط – مشيت عادي وما كلّمتوش – لإنّه في بلدنا
الفروسيّة تقتضي إنّي ما اتخانقش معاك إلّا من موقف متساوي – عشان يبقى ليك حقّ تردّ
خارج الموقف المتساوي – فأنا مقيّد
وبناءا عليه – فغيابك – هو تقييد ليك عن الردّ – وبناءا عليه – ما اقدرش اشتمك وانتا غايب
اللي مكتّفني هنا هوّا أخلاقي وأصلي – الأخلاق والأصول هي قيود
لكن – لو انتا وجها لوجه – أشتمك عادي جدّا – دا لا ينتقص من مروئتي
إنّ واحد يشتم واحد أو حتّى يضربه دا لا ينتقص من مروءته – اللي ينتقص من المروءة إنك تتطاول على من هو أضعف منّك – أو مقيّد بقيد ما – أو في موقف ضعف – أو في عهدتك – يعني في بيتك – في بلدك – إلخّ
الرسول صلّى الله عليه وسلّم لمّا دخل عليه رسولا مسيلمة الكذّاب – وقالا ما قاله من كفر – فقال لهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم – لولا أنّ الرسل لا تقتل – لضربت أعناقكما
فهنا الرسول صلّى الله عيه وسلّم مقيّد بقيد يمنعه عن إيذاء هذين الرسولين – وهو قيد العهد المعطى للرسل في الحروب
فالشخص اللي عليه قيود – إعرف إنّه إبن أصل
في خلاف كبير مع زوجتي – وكنّا على حافّة الطلاق – منعت حاجة معيّنة كنت باعطيها لها
قالت لي إنتا قلت في مرّة إنّك عمرك ما هتمنع الحاجة دي
قلت لها ( أنا قلت كده ؟ )
قالت لي ( أيوه )
قلت لها خلاص – يبقى مش هامنعها
الشخص الأصيل يتربط بكلمة – مهما كانت عاقبتها
يتربط بكلمة – ده معنى إنّ الشخص الأصيل دايما مربوط – مقيّد
–
#العلامة_الخامسة /
#فروسيّة_العداوة
–
الشخص الأصيل – تأمنه في عداوته – بينما الخسيس – لا تأمنه في صداقته !!
الشخص الأصيل – لو كنتوا شركاء – واختلفتوا – وفضّيتوا الشركة – هيتّفق معاك نقسم السوق ازّاي – لا أنا ادخل على سوقك – ولا انتا تدخل على سوقي
عداوة دمّها خفيف
مش يبقوا شركا – مجرّد ما يتخانقوا – ده يحرق البضاعة على ده – وده يحرق البضاعة على ده
الشخص الأصيل – لو طلّق زوجته – يقول أمّ عيالي – وهيّا تقول أبو ولادي
مش يقول لك فلانة الله يحرقها !!
الزوجة الأصيلة تحبّب ولادها في زوجها اللي طلّقها – وتقول لهم ( أبوكم )
بينما الخسيسة تقول ( يجيله ويتحطّ عليه – إبن بديعة الهبلة )
–
الشخص الأصيل – لو عاداك – يلحقك في أزمتك عادي جدّا – ويساعدك – تخلص أزمتك – ترجع العداوة عادي جدّا
عداوة دمّها خفيف
الشخص الأصيل – يحفظ الحقوق لعدوّه
يعني لو عليه ليك فلوس وما فيش معاك ورق – هيرجّعها لك عادي جدّا – ونفضل أعداء عادي جدّا بردو
الشخص الأصيل – عارف حدود العداوة – عارف حدود الشتيمة – عارف حتّى حدود الضرب في الخناق
مش هيشتمك في عرضك مثلا – مش هيقول لعمّه يا ابن الكلب – الكلب ده يبقى جدّه
مش هيقول لأخوه يا بان الو$خة – فهوّا عارف يشتم ازّاي
–
عارف يضرب ازّاي – مش هيضربك على دماغك – على عينك
مش هيضربك بعصاية – بسكّينة
لو الناس اللي بتحوش بينكوا كتّفتك في الخناقة – هيرفع إيده – مش هيضربك وانتا متكتّف
محمّد رشوان – بطل جودو مصريّ وعالميّ – العالم كلّه بيحترمه من حوالي 40 سنة – لإنّه في نهائيّ الأوليمبيّات في الجودو – خصمه اتصاب في إحدى رجليه – فهوّا كمّل الماتش كلّه بدون ما يستخدم أيّ تكنيك ضدّ الرجل المصابة – وخسر الماتش – وذهبيّة الأوليمبيّات
لكن من بعدها وهوّا بيعتبر أيقونة في الجودو في العالم
الكفّار أثناء حصار بيت الرسول صلّى الله عليه وسلّم في الهجرة – شابّ اقترح ينطّوا من فوق سور البيت – فقيل له ( وتقول العرب أنّنا تسوّرنا الحيطان على بنات محمّد !! )
يعني إحنا أعداء آه – لكن ما يصحّش نهجم على البيت وفيه حريم !!
وفي هجرة سيّدتنا زينب بنت الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة – قابلتها هند بنت عتبة – زوجة سيّدنا أبي سفيان – وكانت هند لم تسلم بعد – وكانت أصيبت في أهلها في بدر – يعني ليها تار عند سيّدنا محمّد عليه الصلاة والسلام
فلمّا لاقت إبنته وهي مهاجرة – قالت لها
أي بنت محمد: بلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك! أي ابنة عمي، إن كانت لك حاجة بمتاع مما يعينك في سفرك، أو بمالٍ تبلغين به إلى أبيك، فعندي حاجتك فلا تستحي مني، فإنه لا يدخل بين النساء ما يكون بين الرجال
يعني إحنا حربنا مع أبوكي – لكن انتي مالكيش ذنب في الموضوع ده – شفت العداوة ؟!
وبعدين يخرج رجال من قريش يعترضوا طريق السيّدة زينب – فتخرج لهم هند بنت عتبة وتقول لهم ( أين كانت شجاعتكم يوم بدر ؟! )
يعني عاملين رجّالة هنا على واحدة ستّ – كنتوا تتشطّروا على المسلمين يوم بدر
وتحمي سيّدتنا هند بنت عتبة رضي الله عنها – سيّدتنا زينب رضي الله عنها – بنت الرسول صلّى الله عليه وسلّم في خروجها للهجرة – وهند حينذاك كانت لم تسلم بعد !!
فدي علامات تقدر منها تكشف اللي قدّامك ابن أصول ولّا لأ