التصنيفات
المدونة

أزاي مخك بيوصل للخطوات اللي تحل المسألة دي ولا المسألة التانية؟

محدش قادر يفصل تفكير الإنسان شويتين صغيرين

فيه معضلة قديمة من زمان قوي في التدريس: مجموعة من الباحثين راحوا لأساتذة رياضيات في الجامعة و سألوهم أزاي بيحلوا المسائل، يعني طبعاً في خطوات منهجية لما تتعامل مع معادلة من الدرجة المش عارف كام مواصفاتها إيه، بس المسألة اللي بتيجي في الإمتحان عمرها ما بتبقي واضحة و صريحة قوي كده: لازم أنت تقعد تلعب فيها شوية لغاية ما توصلها للشكل الرسمي بعدين تعرف تطبقه عليها، إن لم يكن يعني الحل هو مزيج من كذا قانون مع بعض في خطوات مبنية علي بعضها، الخ.

بالتالي يعني أنت كأستاذ رياضيات، أزاي مخك بيوصل للخطوات اللي تحل المسألة دي ولا المسألة التانية؟ و هل لما أنت بتدرس بتدرس للطلبة الأسلوب اللي بتلاقي بيه الخطوات دي؟

الإجابة لأ طبعاً، علشان محدش عارف الأفكار دي أتكونت في مخه ازاي.

الناس عارفة فكرة العقل الباطن ولا اللا وعي و بتسخدمها كتير في الكلام عن الأفعال اللي ليها خلفية فكرية و نفسية و مش عارف أيه، بس التفكير ذات نفسه بييجي من حتة في المخ بعيدة عن الوعي، هو كمان بييجي من درجة من درجات اللاوعي. المخ البشري عموماً فيه أجزاء متوصلة ببعضها كويس و أجزاء لأ. مثلاً من ضمن الأجزاء اللي التوصيل بينها و بين بعضها سيء هي الأجزاء اللي بين المشاعر و التفكير، علشان كده صعب الناس تعرف بسهولة أسباب مشاعرها و بتروح لطبيب نفسي ولا معالج علشان يساعدها و الذي منه. نفس الشيء في التوصيل بين التفكير و الوعي بالذات، صعب إنك تبقي قادر تعرف التفكير بتاعك مشي في أنهي خطوات تحديداً علشان يوصل لكذا، كذا ده ممكن يكون حل مسألة رياضية، و ممكن يكون حركة في ماتش شطرنج، الخ.

و بسبب إن المعرفة بقوانين الرياضيات لوحدها لا تكفي إنك تعرف تحل مسألة رياضيات فيه دايماً غلط بيقع فيه الطلبة: يقرا مسألة و نموذج حلها يفتكر نفسه يعرف يحل زيها، بدون ما يمرن نفسه علي الحلول، لغاية ما ييجي وقت الإمتحان و يلبس. بشكل ما مجرد بس إنك شفت مسائل لا يكفي إنك تعرف تحل مسائل، القراءة لا تكفي و بالمثل شرح الأستاذ الجامعي لا يكفي، هو نفسه مش عارف هو بيحل ازاي علشان يعلمك، دي حاجة لازم مخك يبينها بنفسه.

الكلام ده أنا كنت أتعلمته زمان و أنا طالب أيا ما كنت لسه بحاول أتعلم برمجة في سياق شرح إن شرح البرمجة عاجز، محدش هيعرف يشرح لك أزاي تفكر في تصميم برنامج زي ما محدش بيعرف يشرح أزاي تحل مسائل رياضيات. التفكير ذات نفسه جاي من اللاوعي.

من كام يوم يان لوتشين، الحاصل علي جائزة تورينج في البرمجة و اللي كان رئيس معامل الذكاء الصناعي في فيسبوك قبل ما يستقيل علشان مش مقتنع بهراء ال LLMs طلع قال حاجة شبيهة: إن ال LLMs دي كلها شغالة علي نصوص، لو كانت النصوص كافية علشان تحل محل الإنسان مكانش الإنسان ذات نفسه بقي محتاج إنه يمر بمرحلة طبيب مقيم علشان يعرف يبقي طبيب، كان هيبقي بالنسبة له يقرا الكتب بعدها يبقي طبيب علي طول، بس المعرفة البشرية تتجاوز النصوص، فيه حاجة مخك بيعرفها لما يشوف عيانين و يشخص غلط و حد يصلح له، الخ.

و لو عايز حاجة في صورة أرقام فالراجل في نفس الفيديو شرح إن مجموع البيانات اللي في كل النصوص اللي علي الإنترنت بالبايت يعني تساوي كمية البيانات اللي عدت علي طفل عمره ٤ سنين بالرؤية بس ! مش هكلمك علي اللمس و السمع و لا أي حاسة من الحواس التانية.

من هنا بتيجي فكرة ال world models بدل ال large language models اللي هي نماذج حسابية فيها كل حاجة تتجاوز النصوص، و اللي هي فكرة أقرب للفلسفة منها لحاجة معرفة تعريف محدد، بس يعني هي باين من إسمها الدافع اللي وراها: القدرات البشرية تتجاوز ما تم وضعه في النصوص.

و من هنا ممكن تفهم كلمة جون كارماك اللي بيحاول يعمل ذكاء صناعي خارق و بيقول إن أي باحث في العالم بيحاول يعمل حاجة في خياله هو يقدر يوصفها، أنا مش قادر حتي أوصف اللي أنا عايز أعمله، معنديش line of sight اشوف بيه أنا عايز أروح فين. السبب إن محدش قادر يفصل تفكير الإنسان شويتين صغيرين، علشان الإنسان نفسه ميعرفش يوصف تفكيره.

المصدر